تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
مكروهه ما ودوا . فباحوا بسر سرائره وحملوا السلطان على أخذه بجرائره . وإنما تمشي لهم السعي فيه بما كثروا عند السلطان من ثروته . وقالوا إننا ننقل مائتي ألف دينار إلى الخزانة من خزانته . فأمر السلطان بأخذه وتسليمه إلى التونتاش ، وأوقعه في مخلب ذلك البطاش . فحمله من أصفهان إلى مدينة ساوه وصلبه يوم الجمعة في شارعها . فلما قتل تصرفوا من ماله ، وتدينوا باستحلاله . وأنسوا السلطان المائتي ألف دينار وتحكم ابن الكافي في ذلك المال . واستوعبه الكامل على الكمال . وأعيد في وزارة الخطير ديوان الاستيفاء إلى معين الدين مختص الملك ، فتولى بعد العزل ، وتمكن من الشغل . وعبث بهم أبو طاهر الخاتوني في أبيات فارسية ، قال الإمام عماد الدين : وعربت بعضها وقلت :
صدور ما بهم * للملك إيراد وإصدار خفاف لو نفختهم * وهم في دستهم طاروا رأيتهم كما كانوا * وأعرفهم كما صاروا
وكان الأستاذ الموفق أبو طاهر الخاتوني من صدور الدولة ، وأعيان المملكة ، وأفاضل العصر ، وأماثل الدهر . ذا فصاحة وحصافة ، ولطافة وظرافة في النظم والنثر ، جامعا لأدوات خدمة الملوك . خبيرا في مناهج السلوك ، قد قلب الأمور ظهرا لبطن ، وجرب الحالين من قوة ووهن . ولم يزل مذ نشأ وإلى آخر عمره صدرا كبيرا . ومشارا إلى صوابه وبالصواب مشيرا . وما زال لخاتون مستوفيا . وديوان السلطان بكفايته مكتفيا . فلما تولى هؤلاء عرفوا نقصانهم عند فضله ، وانخفاض محلهم في البراعة عند ارتفاع محله ، وعلموا أنه لا يغضي عن عيبهم عينه وأنه لا يقضي إلا من عروض عرضهم إن قارضوه أو عارضوه دينه . فتخيلوا من تزبيقه وانتقاده ، وتحيلوا بكل طريق بعد تقريبه في إبعاده . فتمحلوا له من جرجان شغلا . وعدوه له أهلا . وجر إلى جرجان جرّجان ونقل من أعز مكانة إلى أذلّ مكان . قال الإمام عماد الدين - رحمه اللّه - ، وشكا في أبيات عجمية أعجام حظه واتهامه . وإقلال قلمه وإعدامه . فعربتها وقلت :
لمرتبة الكلب في عصرنا * على رتبة نحن فيها شرف وما عاد ذو قلم مفلحا * فإن الفلاح لطبل ودف
قال : وكان مختص الملك قد شمر جفنه للشعر فيه ، فعاد كأنه شكل مثلث في عين رأسه . فقال فيه الموفق الخاتوني بيتا بالفارسية مشتملا على معنى بديع ، وهو أنه ينظر
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 252 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني