تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الحيازة الديوانية ، وتصرف فيه كتاب الدولة السلطانية . ومزقوا بالتبذير تلك الأموال الجزيلة وخربوا بسوء التدبير تلك الأعمال الجليلة . قال وقد كثر تعجبي من السلطان ، يتأنق في تخير كلاب الصيد وفهوده ، وإنما يقتني منها ما يراه موافقا لمقصوده . فيسأل عن فروعه وأصوله ، وانقطاعه ووصوله . فما باله لا يتخير لديوانه ، ومراتب سلطانه من الكفاة الأفاضل ، والصدور الأماثل ، من عرفه ذاك « 1 » . وعرفه زاك « 2 » ، وعرقه كريم ، ومجده قديم ، وطريقه في الكفاية مستقيم . لقد كان هؤلاء أولى بالاختيار ، وأجدر بالاختبار . فإنهم أمناؤه على مملكته ، ووكلاؤه على دولته ، وسفراؤه في خدمته .

وزارة خطير الملك أبي منصور محمد بن الحسين الميبذي

قال الصادق عليه السّلام : كل شيء يحتاج إلى العقل إلا الدولة . قال : وقد عرف أنه معدم من كل آلة وأداة . غير لائق برعاية يراعة ، أو الآقة دواة . حمار رامح ، جانح جامح . عضوض رفوس ، حرون شموس . معدن الغش والدغل . منبع المكر والحيل . وكان قد وزر مرة أولى ، وعرفوا أن يده في القصور طولى . لكنه توسل في هذه المرة لعوده إلى الوزارة بجنس توصل ابن جهير في الوصلة إلى نظام الملك بابنته . وهذا لم يكن له وصلة شرعية ، ولكن تم له الأمر بمثل وسيلته . وإلى ذلك أشار ابن الهبارية في وزارة ابن جهير .
قل للوزير ولا تفزعك هيبته * وإن تعاظم واستعلى بمنصبه لولا ابنة الشيخ ما استوزرت ثانية * فاشكر حرا صرت مولانا الوزير
وكان رجلا جسيما ملء التابوت وعقله أوهن من بيت العنكبوت . فإذا استند إلى مسنده في الديوان اعتقد أنهما مسندان محشوان .
هامش
( 1 ) عرفه ذاك : العرف بمعنى المعروف أو الجود ، وذاك من ذكا يذكو بمعنى اشتعل واتقد . أي رجلا معروفا عند الناس . ( 2 ) عرفه زاك : رائحته طيبة منتشرة . وزاك من زكا يزكو : نما وانتشر .