من مثلث عينه إلى الناس نظر تربيع فقلت :
لصدر الصدر ضيق في اتساع * ويطمع في كمال من قصور
على التثليث ناظره ولكن * من التربيع ينظر في الأمور
قال : وما زال الوزير يصغي فيه إلى السعادة ، ويسيم في مرعى سمعه سرح الوشاة ، ونسبوا إليه التقصير والتخليط ، والإفراط والتفريط ، وأحال الوزير عليه بمائة ألف دينار وانتهز في أمره الفرصة ، وأخذ في استدعائه من جرجان الرخصة ، فاستحضره وتشدد في إرهاقه ، واستصفى ما له فعاد ذلك بإملاقه .
قال الفتح بن علي البنداري الأصفهاني منتخب الكتاب : رأيت بخط جدي - رحمه اللّه - أن موفّق الدولة قال في تلك الحالة أبياتا مطبوعة بالعربية ومن جملتها قوله :
نهبوا ما ملكت في بغدادي * واستباحوا ذخائري وعتادي
فأنا اليوم غير ذقني وسني * مثلما كنت ساعة الميلاد
وهما الآن رهن قلع ونتف * تحت هذا الإبراق والإرعاد
قال : فأحوجته الحوالات عليه إلى الاستقراض . وانضاف اشتغال ذمته إلى الإنفاض . وكان للأستاذ الموفق معرفة بالكمال السميرمي وبينهما صداقة صادقة ، ومودة صالحة من كأس الصفاء غابقة . وسيأتي ذكر الكمال عند انتهاء ديوان الإشراف إليه في الأيام المحمدية . وعند استقلاله بالوزارة في الأيام المحمدية ، ولقد كان من أوسع الصدور صدرا ، وأرفعهم قدرا ، وأحسنهم تدبيرا ، وأجملهم تأثيرا . وكان يلقب بعز الدين وهو في منصب مشهور ، ومذهب في السماح مشكور . فلما أملق الموفق ، كتب إليه أبياتا ذكره فيها بحقوق خدمته ، وعقوق حظوته وشكا فيها حاله . وهجا الوزير وأشكاله . قال عماد الدين ، ولم يأت لي تعريبها ، ولم يأنس بخاطري غريبها فأضربت عن ضربها ، لما عصاني ضربها . وله في شكوى حاله ما عربت معناه نسجا على منواله .
وقلت :
وكم بيذق في خدمة الشاه ساعة * تفرز لما صار في سابع الدست
ولي أخدم السلطان سبعين حجة * وها أنا حي للإضافة كالميت