تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
والأصل ، وإنما كانت الرغبة فيه لخرسانيته لا لإنسانيته . وتعرف إلى السلطان بالمذهب الحنفي ومشاغبته فيه . وإدلاله بالتعصب بين ذويه ، إذا سلم عليه واحد لم يسمح له برد السلام . حتى يقول له ما مذهبك من أهل الإسلام ؟ وكان قبيح الجبة « 1 » ، شديد النّجة « 2 » ، صفيق الوجه . كأبي براقش في تلونه ، وكالعقعق في تقلبه ، وكالذئب في توثبه . وهو خارج عن الحد في تعصبه . قال : وكان قد خلص زين الملك أبو سعد بن هندو من الحبس ونزل في المعسكر بغير شغل ثم دخل صدور الديوان ، واستولى على المكانة والمكان . وكان خاليا من أدنى فهم . جاهلا بكل علم . ومن جملة ذلك أنه سلم إليه كتاب قرار ليكتب خطه بما جرى من قرار الديوان فكتب كذا " الاستقر " بالألف واللام وكتب فلان بن فلان :
تعس الزمان لقد أتى بعجاب * ومحا صنوف العلم والآداب وأتى بكتاب لو انطلقت يدي * فيهم رددتهم إلى الكتاب
وكان الوزير ضياء الملك رجلا سهل المحجة ، صادق اللهجة . إذا جلس في صدر وزارته ، وأحدق الصدور بوسادة سيادته أنار دسته وحسن سمته ، وكان كل منهم إذا اجتمعوا سلقوه بألسنة حداد . وكدروا ورده فيما هو قانون الوزارة من الاستقلال والاستبداد . قال : ولما لم يكن مباشرته للوزارة صائبة ، وكانت الآمال في نجحه خائبة ، لم تلق مدة ولايته تمكينا ، وبقي بعد صرفه اثنتي عشرة سنة مسجونا . ولقي أضعاف كرامته هونا . ولم يصادف من زمانه وإخوانه إلا خوانا . قال : وتوفي الأمير السيد أبو هاشم الحسني رئيس همذان ، فنقل من خزانته إلى خزانة السلطان بعد ما أداه مبلغ مائتين وخمسين ألف دينار ، وما أثر ذلك في حال بيته . وقام حيه بتأثيل مجد ميته . وزاد تقرب السلطان لولده . وقوى يده على رئاسة بلده . وظهرت مخايل عصيان ملك العرب صدقة بن منصور بن دبيس بن علي من مزيد الأسدي وذلك في سنة 500 ه فتغير رأي السلطان فيه حتى جر إليه عسكره . وكدر إليه مورده ومصدره . وجرت بينهما وقعة غلبه من ولايته . وحيز إقليمه بقلم
هامش
( 1 ) الجبة : اتساع الجبهة . ( 2 ) النجة : استقبال الناس بما يكرهون .