قال : وملأ هذا الوزير الخطير مخازن مخازيه ، والكامل بن الكافي موازنه وموازيه .
ولم يكن عنده من اللّه خبر ، ولا في قلبه من الدين أثر وكلما طال عليه الدهر تطاول على نبيه ، حتى تأسست بالشر مبانيه ، وحلت له مكاسب لا يرضى المجانين بها مجانيه .
والسلطان لهم كاره ، وضميره له بما هم فيه مشافه .
ذكر جلوس شرف الدين أنوشروان ابن خالد في نيابة الوزارة
قال أنوشروان : فراسلني السلطان بخادم من خواصه ، وشكا من الوزير اعتياد اعتياصه . وقال : " هذا الوزير قد أيست من فلاحه ، ولا مطمع لي في إصلاحه . وفي كل وقت يحكم في بيتي من أولاد الكافي غير كاف ، وإذا رميت وفيا جاء فيه منهم بجاف .
وقد عرفت يا أنوشروان طريقتك ، وعلمت حقك وحقيقتك ، وأنا أوثر أن تنوب من قبلي في الوزارة ، وتعمر ما بيني وبينك في السفارة حق العمارة " فقبلت الأرض وأديت في تولي خدمته شكر نعمة الفرض . وقدمت عذرا لائقا بالحال . فلما أنكره سارعت إلى الامتثال . وكان السلطان كريما حليما . لا يعجل مؤاخذة من يخونه وإن كان حاله عليما . فحفظ قلب الوزير في نيابة ابن الكافي لما عزله . وكان في نفسه مؤاخذته بالمال الذي اختزله مراعاة لقلب الوزير ، ومحافظة على خطر الخطير .
قال : وجلست في النيابة عنه ، على الكره منه . وكان احترامه للوزير لا تبجيلا ، بل تدفيعا للوقت به وتأجيلا . فأجلسني في الديوان مكرما وعلى الصدور مقدما . لكن الوزير اعتقد أني للسلطان عليه عين ، يستثقلني كأني ممن له قبله ثأر أو دين . وكانت صحبة لي على مضض ، وصحة ملقاة لي عن مرض . وصدور الديوان عن يمينه ويساره مؤثرون لإيثاره . يبدون لي بشرى ويضمرون لي شرا . واتفقت كلمتهم مع افتراق طباعهم على مضادّتي . واعتقدوا حصول محابهم في محادتي . فما اشتريت بشعيرتين سبالهم ، ولا شغلت بالي بما شغلوا به بالهم . ولما عجزوا عن إيقاعي في مصايد المكايد ، شرعوا في تعويق الرسوم والفوائد . وتوقفوا في توجيه واجباتي من الديوان ، وتوافقوا على قطع ما أطلق لي من صلات السلطان . فكنت أتسلى بقول القائل :