تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
إن للّه غير مرعاك مرعى * نرتعيه وغير مائك ماء إن للّه بالبرية لطفا * سبق الأمهات والآباء
قال : ولم أخل من قصد الجماعة في نوبتي الوزارتين الضيائية والخطيرية ، وما زالت تأتي منهم قوارض الأذية . وكان بين الوزير الخطير وبين المعين المختص مناوشة ومناواة ، ومواحشة ومنافاة . وما كان يقدر أحدهما مع المبالغة في قصد صاحبه أن يبلغ فيه غرضه . وكأنما يخفي مرضه ومضضه . حتى مال الوزير إلى كمال الملك السميرمي فصار بينهما موازرة في أمير المعين ، ومشورة في تكدير ذلك المعين ، حتى بلغ فيه ما تمناه ، والخصي يفتخر بزب مولاه ( وسيأتي شرح ذلك في موضعه ) . وتوفي الأمير العميد الطغرائي في وزارة الخطير . وخمد شرر شره المستطير . وجلس مكانه في ديوان الطغراء ، وصدر الإنشاء الأستاذ أبو إسماعيل الكاتب الأصفهاني ، وكان ذا فضل غزير ، وأدب كثير . وكان في حياة الأمير العميد منشأ على سبيل النيابة عن الطغراء . ثم تولاه بالأصالة متصدرا في دست العلاء . وكان مع ذلك بطيء القلم كليله ، ملتاث الخط عليله . وهتف به أبو طاهر الخاتوني في نظمه ، وسلط سفه الهجاء على حلمه . وأشار إلى القلم في يده وقال : كأنه وهو يجره برجله ، مذنب يعاقبه بجرمه . وكانت بديهته أبية ورويته روية محبية . فإذا أنشأ تروي بطيا وتفكر مليا . وغاص في بحر خاطره ، ثم أتى بالمعاني البديعة ، والاستعارات الغريبة . وسنذكر أحواله فيما بعد ، وحال الوزير الخطير لما خانه السعد .

ذكر تولي كمال الملك على السميرمي اشراف مملكة السلطان محمد بن ملكشاه وابتداء أمره

قال : كان كمال الملك علي بن أحمد من مدينة بقرب أصفهان يقال لها سميرم ، أهلها ذوو فطرة زكية ، وفطنة ذكية . وكانت هذه المدينة في معيشة كهر خاتون زوجة السلطان ، وأبو كمال الملك زارع غلاتها ، وقابض ارتفاعاتها . ووزيرها حينئذ الأمير العميد ، والكمال ، لسبب شغل والده وإنجاح مقاصده متردد إليه متودد ، ومتصد لأموره مسدد ، فاستجلاه واستجلده ، واستكفاه وأحمده . واستنابه في خاصه حين استبان نصحه . واستوضح في ليالي نوائبه بالنجح صبحه . فوفر ماله ، وثمر حاله . وجعل