تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وزير غاص من شحم ولحم * ولم ينسب إلى عقل وفهم إذا لبس البياض فعدل فطن * وإن لبس السواد فتل فحم
وكانت علامته : " الحمد للّه المنعم " . وكانت له في الجهل نوادر شوارد ، وبوادر بوارد ، ومن جملة ذلك ، أنه كان يوما ببغداد راكبا في زي حسن ، وموكب خشن ، وجمع جم ، وبهم ودهم . وجلال الدين عميد الدولة أبو علي بن صدقة الذي وزر للمسترشد مسايره . والجند قد عقدت بروايته ورويته أسماعه ونواظره . فالتفت الخطير الوزير قال : " قد أشكلت على مسألة لابد من حل إشكالها ، وإنشاط قلبي من عقالها . هذه اللواطة سنة قديمة سبق إليها القدماء ، أو رسم مستحدث أحدثه السفهاء " ؟ فقال له بعضهم " هذا رسم قديم لقوم لوط " . فقال الخطير : " ومن كان لوط ؟ " فقالوا : " نبي من أنبياء اللّه " فقال له " قد أنزل اللّه في قوم لوط : إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء ، بل أنتم قوم تجهلون " . قال " ما معنى تجهلون ؟ " وكان عجميا لا يعرف كلمة عربية ، فقالوا له " أي لا تعلمون " فقال " هذا حسب ، فالأمر إذا سهل ، وعذر فاعله أنه ذو جهل ، وأنا أعتقد أنه أعظم وزرا وأفظع أمرا " . فانظر إلى جهالته في ضلالته . ونزارته في وزارته . وكان مهذارا مكثارا لا يستر شوارا ولا يحذر عثارا . وما كفاه ذلك ، حتى استناب ابن الكافي الأصفهاني الناقص الملقب بالكامل . الطويل بغير طائل . واللئيم الذي كان له عند الكرام طوائل . طنّاز « 1 » غماز ، هماز لماز . وكان من نوائب الدهر كونه نائب الصدر . يمّن بأن أخته تحت الوزير ، وهو بذلك بالغ القدرة والقدر . وهو من الذين قال ابن الهبارية فيهم من أبيات في ذم أصفهان :
بلد أبو الفتح اللئيم عميده * والقاسم بن الفضل قيل رئيسه وطريفة الكافي الطويل وشيخه * مع أنه دنس المحل خسيسه وابن الخطيبي الصغير محله * قاض وجرو المندوي جليسه
فاتفق جميعهم على الوقيعة في زين الملك أبي سعد بن هندو . حتى بلغوا في
هامش
( 1 ) طناز : ساخر .