تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
من مائة من المعروفين ، فأخذوا وسلموا إلى الأتراك . وتصرفوا منهم في الدور والأملاك . وتشتت أهلهم ، وتفرق شملهم . وفي أثناء هذه المكايد والحيل ، نزل الخطب بالخطيبي ، وضرب بغتة بسكين سكنت حركته وأسكنت نأمته ، وأشمتت به خاصة الزمان وعامته . وبقي المكذوب عليهم في السجن شهورا . وانتقم اللّه ممن جاء في أمرهم بهتانا وزورا . ثم تبين للسلطان بعد قتل الخطيبي أنه كان ماحليا « 1 » مستحلا . مستبدا بالاحتيال والاغتيال مستقلا . وعرف أن ذلك الباطني ذكر من ذكره بتلقينه ، فندم السلطان ولات حين مندم . وأمر بالإفراج عن أولئك المساكين . ولم يسمع السلطان بعد ذلك حديثا في اعتقاد ، ولم يصدق نسبة مسلم إلى إلحاد . وإذا جرى عنده حديث الباطنية قال : " إنهم في القلاع وهي موضعها ، ونحن نقصدها ونقلعها " . وشغف بحصار حصونهم وفتح قلاعا لو بقيت إلى الآن في أيديهم لعم العالم الكفر . قال : وكان شمس الملك ونظام الملك أخو الوزير حاضرا ، وكنت متوليا لعرض الجيش ، فنقل هذا المنصب مني إليه بعد أن أخذ ألفي دينار خدمة أوصلها إلى الخزانة ، وبقي في قلب السلطان من مختص الملك شيء من الارتياب به لم يزل . ومن يسمع يخل « 2 » . ولم يكن ظهرت بعد احتيالات القاضي ، فأزال السلطان اختصاص المختص ، وتعمد قوادم شغله بالحص . وكان الأمير العميد محمد الجوزقاني عميد بغداد فاستدعاه ونقل إليه منصب المذكور ، واعتمد عليه في تلك الأمور . وهو منصب الطغراء وليس أكبر منه بعد الوزارة إلا منصب الاستيفاء ، ثم الطغراء . ومن جملته ديوان الرسائل والإنشاء ، ثم الإشراف ثم عرض الجيش . والطغرائي هو وزير السلطان في الصيد لغيبة الوزير وعليه المعول . فصار الأمير العميد طغرائيا . وكان من كسوة الفضائل عريا . وتولى أيضا وزارة كوهر خاتون بنت الأمير إسماعيل بن ياقوتي زوجة السلطان . وكانت وزارتها أيضا منوطة بكفاية المختص ، فصرف من الشغلين . وتسلم الأمير العميد المنصبين . وهذا محمد الجوزقاني كان ولد خطيب جوزقان ، خرساني المولد
هامش
( 1 ) محاليا : صاحب كيد ومكر . ( 2 ) يخل : يتوهم .