تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
تحصر . قال أنوشروان : فأمرني السلطان بالمسير إلى همذان لاستيفاء هذا المال ، وعاد السيد أبو هاشم ، وهو شيخ كبير قد ضعف بصره ، واختل نظره . فعظم عنده ما قرره عليه واستكثره . فمحضت له النصح ، وضمنت له النجح . وعاقدته على مساعدته وعاهدته على معاضدته . ووعدته بالسعي في إصلاح حاله . وإنجاح آماله . ونقد سبعمائة ألف دينار عتيق في سبعة أيام من موجود خزانته . ولم يستعن بأحد من أهل مدينته . وحثنا على المسير ولم يأذن لنا في المقام اليسير . فحين أوصلت المال إلى خزانة أصفهان ولقيت السلطان شافهته بحقيقة أمره وعرفته اختلاف أصحاب الأغراض بالباطل في حقه . فأمر السلطان بإعادته إلى رئاسته . ومنصب سيادته . وسير إليه الخلع السنية والتشريفات اللائقة بشرفه ، وأحيا متلد مجده بمطرفه . قال : ولما حصل ذلك المبلغ في الخزانة ، سلمها إليّ وعوّل في دخلها وخرجها عليّ . فتوليت الخزانة والزكي ذو كيسة فيها ، وكذخدائية الخزانة به منوطة ، وأمورها بأمانته مربوطة ولما سار السلطان إلى بغداد فتك بالزكي هذا في سوقها ، فقتل في الحال قاتله . ولم يعرف من أي وجه غالته غوائله . قال : وقد سبق القول بأنه لم يخلص من طعن الخطيبي سوى مختص الملك الكاشي . فلم يثبت على تلك الحالة ، فإنه شرع عند السلطان يقدح في دينه ويجري من الشر في ميادينه . ثم إنه قد نقش في لوح خاطر السلطان ، أن الباطني لا يعرفه غير الباطني . فاجتهد حتى دل على رجل من الباطنية من الخوف مختف وفي بعض الزوايا مكتف . فأحضره وآمنه وقوى نفسه بما أمكنه . قال له : " لا بأس عليك ولا سبيل للأذى إليك " ولقنه أسامي مائة نفس من خدام السلطان ، وأعيان البلدان . وقال له " إذا سئلت عمن تعرفه من الباطنية فاذكر هؤلاء وعدهم على الولاء " . فرده إلى موضعه وقال : " لا تخف ، فإنك إن أخذت أنجيتك ، وإن أخذ منك أعطيتك " . فلما عاد الرجل إلى مكمنه ، حضر الخطيبي عند السلطان ، وقال : " قد دللت على رجل باطني في موضع كذا ، وأرجو أن يقع ، فلعله يفتح علينا بشيء من أمر الباطنية " . فأمر الحاجب بإنفاذ من يأخذه فأخذ وأحضر ، وسئل عمن يعرفه من الباطنية في البلاد والعسكر ، فأعاد ما تلقنه من الخطيبي ، وأجرى ذكر مختص الملك أبي نصر والصفي القمي أبي الفضل نائب الخطير في ديوان الاستيفاء ، وكذلك عد قريبا
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 247 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني