تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

وزارة الأمير ضياء الملك أبي نصر أحمد بن نظام الملك

قال : لما نكب سعد الملك طمح إلى الوزارة عمرو وزيد ، ووصل يوم نكبته الأمير ضياء الملك ، وخطير الملك أبو منصور محمد بن الحسين الميبذي ، وكان قد استدعى من فارس . فاختلفت عليهما الآراء ، فرأى السلطان حفظ الجانبين . وأمر بتولية الصاحبين ، وجعل دست الوزارة للنظامي ، ومنصب الاستيفاء للميبذي . وألف بتأليفهما قلوب خواصه ، وخص كلا منهما باستخلاصه . وأعطى سياسة ملكه حقها . وجلا بسناء إحسانه أفقها . قالت الحكماء : " منازل السياسة أربع : فالأولى سياسة الرجل نفسه ، والثانية سياسة أهله وولده ومن يضمه منزله ، والثالثة سياسة بلد واحد يتقلده ، والرابعة سياسة الملك كله . فمتى عجز عن منزلة من هذه المنازل ، فهو عن التي تليها أعجز " . لا جرم ابتلى هذا الوزير بشفعة نسبه ، وهو غير خبير بسلوك مذهبه ولم يكن من شغله ولا من أربه . وكانت علامته : " أحمد اللّه على نعمه " . فقضى حقه بشغل عجزت اللقاة الدهاة عن القيام به ، ووقع اسم الاستيفاء على الخطير كما يدعى بالجهل اسم النبوة أبو جهل . فلم يكن للمنصب المأهول دسته بأهل . وخواجة مختص الملك صاحب ديوان الرسائل ، معدم من الفضائل . وهو عند أولئك أكتب الكتاب ، ويعجز عن كتب خمسة أسطر بالفارسية ، فضلا عن العربية . قال أنوشروان : وأنا ولاني السلطان الخزانة ، فإنه استدعاني إلى خلوته وخصني بكرامته . وسلم إلى خزائن ممالكه . وكان هؤلاء الأكابر إنما يصلون إلى السلطان في الباركاة إذا جلس لعامته ، وأنا أختص بخلواته ، واستسعد بمحادثته . فعظمت وجاهتي بمواجهته ، وحسدني أكابر الدولة على منزلتي . وانتظروا زلتي ومذلتي . واتفق في ذلك الوقت ، أن الأمير السيد أبا هاشم الحسني - رحمه اللّه - رئيس همذان ، قد تغير عليه رأي السلطان . وذلك لأن قوما من أرباب الدولة تناصروا عليه ، وأدبوا عقارب مكايدهم إليه . وأطمعوا المتوج ابن أبي سعد الهمذاني في إيالة همذان ورئاستها ، وكان المتوج هذا من جهة الرئيس منكوبا وبيده مضروبا . فأوقعوه في معارضته . وعرضوه لواقعته . وأغلقوا على الأمير السيد وعلى أولاده باب داره وسدوا عليه طريق فراره . وقرروا عليه سبعمائة ألف دينار أحمر ، سوى ما يلزمه من توابع ولوازم هي أكثر من أن