تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
قال : وحدثني ابن المطلب ، وكان وزير الإمام المستظهر ، قال : ما زال هذا الخطيبي ببغداد يتوصل حتى أبصر قهرمانة لدار الخلافة ، فقال لها : اليوم أجرى معي السلطان حديث هارون أخي الإمام المستظهر وسألني عنه ، فدخلت القهرمانة إلى الدار وأوصلت إلى سمع أخيه ما حدثها به الخطيبي . فقامت قيامة الخليفة وتمكن الاستشعار من نفسه الشريفة ، فكتب إلى الوزير يأمره بالركوب إلى الخطيبي ويحمله على الإضراب عن ذكر أخيه ، ويحمل إليه ستة آلاف دينار أميرية يدفع بها شره ويكفيه . قال : فاستأذنته في الركوب إليه في الليل فإنه أخفى للويل . فما صبر ولا وجد القرار ، حتى ركبت إليه وأرضيته بما حملته . واستعفيته عن حديث هارون واستنزلته . قال : وكذلك لم يترك من خواص السلطان أحدا إلا لوثه وشوش عليه رأيه وخبثه . ولم يغادر أحدا من الخاصة والعامة إلا طرق إليه ظنه أو قلده بسكوته عنه منة وقال له السلطان يوما : كيف كان أصحاب دواوين والذي وجدي في أديانهم . وأنهم كانوا لا قدح في إيمانهم ، فكيف اختص هذا اللوث بزماني وبأصحاب ديواني ؟ فقال أولئك كانوا من أصحاب خراسان وهم أهل الدين والإحسان . وهؤلاء أهل العراق أهل الإلحاد والنفاق . فتخيل السلطان صحة مقاله . واستحكم تقريب الخراسانيين وإبعاد العراقيين في خياله . واعتقد أنه ليس في العراق مسلم ، وأن أفق الملك بغير الشرفيين مظلم . وكان بالعراق جماعة من أهل خراسان محرومون مهجورون من كل جاهل مجهول ، وساقط ذي خمول ، ومنزو إلى ناحية ، ومتنح إلى زاوية ، ومتنمس بالرياء ، ومتهوس بالكيمياء ، وبطال مرجف ، وعمال محترف ، فلما عرفوا ميل السلطان إليهم رفعوا رؤوسهم ، وعرضوا نفوسهم . وخطبوا المراتب ، وطلبوا المناصب . وغفلوا بل غفل السلطان عن هذه النكتة أن خراسان عش مذهب الباطنية ، وبها أفرخ وباض ، ومنها شاع وفاض ، وفيها حصونه التي لم تفتح ، وعيونه التي لم تمتح ، وانقضى عصر سعد الملك سريعا وصار بالمكر الصريح صريعا ، وعاد الملك المريع منه مروعا .