تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الوزير في دار السلطان في مجمع من الأمراء والقاضي حاضر . وقال كل منهم هو ملحد وكافر . وما زالوا بالسلطان حتى صلب الوزير مع عدة من أكابر ديوانه ببهت « 1 » عدوه وبهتانه . وذكر لما أطلع الوزير على مكيدة خصمه ، دبر في مكيدة عليه . فعاد على الوزير وبالها وآل إلى إهلاكه مآلها . وذلك أنه كان عارفا بمكاتبات كانت بين الخطيبي ورئيس الباطنية أحمد بن عبد الملك بن عطاش في مبادئ أمره . وكان مطلعا على سره . فأراد أن يستدعي بعض تلك المكاتبات بخط الخطيبي ، ويقول للسلطان : هذا الرجل رماني بما هو مذهبه وشأنه ، وخطه هذا حجة قولي وبرهانه . وأرسل في ثقافة في هذا المهم من كتب على يده بخطه توقيعا بالجواز . ولم يوصه بالاحتراز . فظفر بالرسول من كان مرتبا لحفظ طريق القلعة . ومنع الميرة عنها والطّمعة « 2 » . فوجدوا خط الوزير معه بالجواز ، فأخذوا الخط ، وكان من أعظم أسباب ذلك الخطب ، وذلك أن السلطان حفظ خطه إلى أن قبضه . ثم عرضه عليه فصرح له أن كتابه للتلف عرضه . فلما أوتى كتابه لم يعد جوابه ، وما نبس بكلمة ولا فاه ببنت شفة . ولو قال لما سمع ولو اعتذر لدفع عذره ومنع . وكان من أمره ما كان ولقى الرحمن ولقد كان رجلا خيرا نقي الأديم كريم الخيم « 3 » . جامعا لآلات الوزارة وأسبابها ، لائقا بقلم السيادة ودواتها . قال : وكان المستوفي في وزارته للسلطان زين الملك أبو سعد بن هندو ، ولم يكن له أصل ثابت ولا فرع نابت . ولما تولى خرج واستخرج . وأمر وأمرج . وأخذ الأموال جزافا وأسرف فيها إسرافا . ولما انقضى أمر سعد الملك ، رفعت عليه رفائع ، وأخذ وحبس ، واستصفيت أمواله ونهبت دوره ، وتخبطت أموره ، وبقي في الحبس سنتين . ولقى العذاب المهين . وكان صاحب ديوان الإنشاء في وزارة سعد الملك نصير الملك محمد بن مؤيد الملك ، وكان مع جهله وعدم فضله ، للديوان به أبهة وجلالة وحلية وحالة . فزلت به قدمه ولم يأخذ أحد بيده . وبقي منشوءا مهجوا مهجورا بكمده .
هامش
( 1 ) البهت : الافتراء على الناس بالكذب . ( 2 ) الطمعة : رزق الجنود . ( 3 ) الخيم : الطبيعة والسجية .