صنائعها فاختاروا ولدها ، ولأن الخاتون المذكورة كانت من أولاد الملوك ففضلوا ابنها .
على أن بركيارق كانت أمه سلجقية ، ولكن لم يكن من بني السلطان ببغداد حاضرا إلا ولدها الطفل ، فبايعوه ، وساروا إلى أصفهان وأجلسوه على سرير الملك ، وأخرجوا تلك الأموال العتيدة ، والذخائر الطارفة والتليدة . ففرقوها بأمر خاتون .
قال : وفي أول العهد ، فتك بتاج الملك مماليك نظام الملك ، فإنه كان وزيرا لخاتون وولدها . ولما سمع مماليك نظام الملك أن خاتون وولدها قد قصدا أصفهان خرجوا ببركيارق منها إلى الري ، وشرعوا في جمع العساكر عليه ، وحملهم على ذلك دخلهم القديم الذي في قلوبهم من تاج الملك ، وكانوا ينسبون إليه قتل نظام الملك . وفي مبادئ هذا الأمر ، تولى المستظهر باللّه الخلافة ، وأخذوا منه بيعة محمود . ثم جاء بركيارق إلى أصفهان محاصرا ، ولم يكن معه أحد من أرباب الدولة حاضرا . فإن الأكابر كانوا محصورين ، واجتمعت عليه جماعة من أبناء الدهر غير معروفين . ولما سمعت والدته بأصفهان - واسمها زبيدة خاتون - أنه على قصدها ، سفر وجهها للسفر ، وخفر ما كانت فيه من ذمام الخفر . ومات محمود وماتت والدته ، ولم تنقض سنة ، وتم الملك لبركيارق .
وزارة عز الملك أبي عبد اللّه الحسين بن نظام الملك
قال : كان شّريبا خّميرا . لا يصيب رأيا ولا يحسن تدبيرا . بعيدا من الكفاية ، قريبا إلى الغواية . خاليا من المعاني ، معروفا بالقصور والعجز والتواني . فلما زاد اختلال الملك ، بعدم نظام الملك ، ظنوا أنه يرجع إلى نظامه بأحد أولاده ، فاستوزروه ووقروه وعززوه .
وكانت علامته : أحمد اللّه وأشكره . وكان له أخ صغير اسمه عبد الرحيم ، فجعلوا إليه منصب الطغراء ، وقالوا إن هذا المنصب لا يحتاج إلى فضل ، وليس إلا مجرد ذلك الخط القوسي . وكان الأستاذ علي بن أبي علي القمي وزير كمشتكين الذي كان قديما مربيا لبركيارق وأتابكه . فحين ولي السلطنة نفذ أمره ، ومضى حكمه ، حتى كأنه في الملك شاركه . وتولى الأستاذ علي ديوان الاستيفاء ، وجرت بإيالة هؤلاء في الدولة أمور شنيعة وأحوال فظيعة ، ولو تمشي أمر من الأمور فإنما كان بكفاية الأستاذ علي ، فإنه كان يرجع