إلى نظر لوذعي ، ورأي وريّ « 1 » . والباقون كالأصنام لا يضرون ولا ينفعون .
وأم السلطان قد خلعت عذارها ، ووافقت كمشتكين الجاندار على المنكر ، ومعاقرة المسكر ، والسلطان مشغول باللعب والعشرة ، مع عدة من الصبيان ، والوزير أيضا منهمك في الشرب مع الأخدان ، والمساخر والمجان . ووصلوا إلى بغداد واختاروا المقام فيها ، وألهتهم مغانيها وغوانيها . وصار الأمر مهملا ، والعدل مغفلا . وكان من أكابر الأمراء في ثغور مصر والشام أميران كبيران في الجاه والقدر ، كافيان في حفظ الثغر ؛ وهما آق سنقر وبزان . فتابعا الكتب والرسل إلى السلطان ، بخروج عمه الملك تتش بن ألب أرسلان ، وأنه قد خرج من دمشق ، وقد حشد جموع التركمان . فما قرأ لهما كتابا حتى يئس الأميران ، ووقعا في ورطة الشر ، وظنا أنهما يقومان تتش في رده عن قصده ، فوقعا في طريقه ، حتى حصلا في قبضته ، وقتلا بسيف سياسته . وتوجه تتش نحو الري وهمذان وقم وجرباذقان ، وأمراء الدولة البركيارقية ، كل متهم في بلده مشغول بما هو فيه من القصف والعزف . قال : ومما قاله أبو منصور الآبي أحد فضلاء العصر بالفارسية في قتل الأميرين ما معناه :
قد غرقنا في الشرب والسكر حتى * لم نفكر في سنقر وبزان
ما ظفرنا بالبيدق الفرد في الدست * ولكن قد أسلم الرحان
قال : والأجناد طلبوا إصلاح حالهم وتركوا بركيارق ، واتصلوا بعمه ، ووقع هو إلى أصفهان وكان بها من بقايا الدولة الخاتونية جماعة أقوياء ، فحبسوهم وأتعبوهم . فمنهم من مات في اعتقاله ، ومنهم من فجع دون نفسه بماله . قال : وكانت خراسان أيضا مضطربة ، وكانت بين ولدي ألب أرسلان : بوري برس وأرغو ، مقارعات ، هرب منها مؤيد الملك أبو بكر عبيد اللّه بن نظام الملك إلى أصفهان ، فرأوه أهلا للوزارة في ذلك الوقت ، فخلعا عليه خلعة تامة للوزارة ، وعاد به الملك إلى النضارة . وكان مصرفا للسيف والقلم ، عارفا بلغتي العرب والعجم .
هامش
( 1 ) رأي وري : رأي صائب .