تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ثامن ذي الحجة ، وخلع عليه ، وأحسن إليه . وكان قد علق به السل ، فسار لوقته إلى أصفهان وتوفي بها في سنة 477 ه . وكان قد توجه جمال الدولة عفيف إلى أصفهان في إتمام العقد للخليفة على بنت السلطان ، فعاد إلى بغداد ، فخلع الخليفة على ابن أبي شجاع وسنه يومئذ اثنتا عشرة سنة ، ولقبه ربيب الدولة ، وأخرجه إلى استقبال عفيف . واستمر أبو شجاع في وزارته ، جريئا في الشجاعة ، شجاعا في الجرأة ، أهلا لمحمود الذمام ، ذاما لأهل الذمة . وألزم أكابرهم بلبس الغيار ، وأداء الجزية على وجه الصغار . حتى أسلم الرئيس أبو غالب بن الأصباغي غيرة من الغيار ، ونفضا لما كان على صفحات أحواله بموضع النصرانية من الغبار . وأسلم الرئيسان أبو سعد بن العلا ابن الحسن بن وهب بن الموصلايا صاحب ديوان الإنشاء ، وابن أخيه أبو نصر بن صاحب الخبر وكان في رتبته في السماء ، وذلك في رابع عشر من صفر 484 ه . وثقلت وطأة الوزير ، على الصغير والكبير ، وترك المحاباة في الدين ، ووافق ذلك وصول كتاب من السلطان في عزله ، ووقوع ضجر الخليفة من فعله . فخرج التوقيع بصرفه في تاسع عشر صفر ، فانصرف وهو ينشد :
تولاها وليس له عدو * وفارقها وليس له صديق
قال : وكانت أيامه أنضر الأيام ، وأعوامه أحسن الأعوام . فخرج ثاني يوم عزله يوم الجمعة ماشيا إلى الجامع من داره ، في زي شاهد باستبصاره واعتباره . وانثال الناس عليه يصافحونه ، فأنكر ذلك عليه وألزم داره ، وضيق الخليفة أعذاره . ثم سافر في الموسم إلى الحج وتوفى بالمدينة على ساكنيها السلام ، في النصف من شهر جماد الآخر سنة 488 ه ، فدفن بالبقيع عند قبر إبراهيم عليه السلام ، وكان مولده بكنكور سنة 437 ه . ولما عزل أبو شجاع ، تولى أبو سعد بن الموصلايا النظر في الديوان . وكان كبير الشأن كثير الإحسان ، تولى ديوان الإنشاء بعد سنة 430 ه وعاش إلى أن ناب عن الوزارة المقتدية والمستظهرية ، ثم أعيدت الوزارة إلى عميد الدولة ابن جهير في السابع والعشرين من ذي القعدة سنة 484 ه ، وكان السلطان ببغداد ، فركب نظام الملك وتاج الملك وأكابر الأمراء إلى دار عميد الدولة لإجلاله ، والتنويه بمنصب إقباله . وفي سنة 482 ه درس أبو بكر الشاشي في التاجية ثالث عشر المحرم . وفي جماد الآخر
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 233 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني