تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
له بين العوالي والمعالي * وما بين المهندة الذكور مقامات شرفن فما يبالي * أمات على جواد أم سرير
ولم يكن في أولاد نظام الملك أكفى منه ، وكان أوحد العصر ، بليغا في النظم والنثر . فتقدم ونظم تلك الأمور المنثورة ، وطوى تلك السيئات المنشورة . وكانت " علامته الحمد للّه على النعم " . فتوجه إلى مصاف تتش ، وقال لمجد الملك أبي الفضل وهو منزو بأصفهان " قم وصاحبني " . فأجابه " اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون " . فلما ضرب المصاف ، كسر تتش وقتل في المعركة ، وتوحد بركيارق بالمملكة واستبرك بالوزير . قال أنوشروان : كنت معه في المصاف ، وذلك في سابع عشر صفر سنة 488 ه عند قرية يقال لها داشلو ، على اثني عشر فرسخا من الري فوصل مؤيد الملك إلى السلطان في المعركة ، وهنأه بالفتح ، فابتسم سرورا بما آتاه اللّه من المنح . وقال له : " كل هذا ببركتك ويمن نقيبتك " فأمن الناس من أنه معزول ، وأنه وزير مقبول . وكانت وزارته في ذي الحجة سنة 487 ه . ولما وصلوا إلى الري بعد الوقعة ، بادر مجد الملك أبو الفضل إلى الري من أصفهان ، واستمال قلب والدة السلطان في مبدأ الأمر ، وتمكن من الدولة وقبض على الأستاذ على المستوفي ، فسمل وأعمى . وبقي مؤيد الملك وحيدا يتوقع البلاء ويتعرض ، ويتمثل " أكلت يوم أكل الثور الأبيض " . وكان أخوه فخر الملك أبو الفتح المظفر أكبر سنا منه ، وهو حينئذ بالري متعطش إلى الوزارة ، فأطعمه مجد الملك في موضع أخيه ، وساعده على توليه . واعتقل مؤيد الملك وحبس ، ورتب فخر الملك في الدست وأجلس . ولما كانت والدة السلطان صاحبة العناية بمجد الملك ، أعانت على مؤيد الملك ؛ فكتب من الحبس إليها أبياتا بالفارسية يستعطفها ويتضرع إليها . واستقل مجد الملك بالاستيفاء ، وغلب على الوزارة ، وبقي فخر الملك صورة بلا معنى . وكان أيضا خاليا من الكفاية والفضل والأدب . وعلاما لكل شيء غير النسب . وهو أسير تصرفات مجد الملك ، وتابع رأيه ، وليس له من رسوم الوزارة إلا علامته وهي : " الحمد للّه على نعمائه " . وقال مؤيد الملك فيه بيتين بالفارسية عربهما عماد الدين وهما :