على أعداء اللّه تجوس بلادهم وتذل رقابهم . ولا تألو في مصلحة الرعية مقاما ، ولا تدخر عنها اهتماما . فبطاعته ، تقبل عليك الخيرات من جوانبها ، وتدر البركات بسحائبها . وسأل السلطان في تقبيل يد الخليفة فلم يجب الخليفة إلى تقبيلها . فسأل في تقبيل خاتمه لترفيهها وتبجيلها » .
قال : وفي النصف من صفر خرج من بغداد إلى خراسان . وأما النوبة الثانية من دخوله إلى بغداد ، فإنه دخل إليها في الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة 484 ه ، ومعه نظام الملك ، وتاج الملك ، وأكابر مملكته ، وأرباب دولته . وبرز أمين الدولة بن الموصلايا لاستقباله ، وخرج خروج الوزير في جميع أحواله . وخرج السلطان منها ومضى إلى خوزستان في صفر سنة 485 ه ، بعد أن سير قسيم الدولة آق سنقر إلى حلب ، والأمير بوزان إلى الرّها وحران . وأما النوبة الثالثة ، فإنه دخلها في الرابع والعشرين من شهر رمضان سنة 485 ه بعد قتله نظام الملك ، ومعه تاج الملك ، وكانت وفاته بها في شوال .
ذكر حوادث
قال : في ليلة السبت السادس والعشرين من شهر رجب سنة 478 ه توفى قاضي القضاة أبو عبد اللّه محمد بن علي الدامغاني ، ومولده سنة 398 ه ، ودخل بغداد سنة 419 ه . وولى القاضي أبو بكر المظفر بن بكران الحموي الشامي قضاء بغداد . وتوفي فخر الدولة أبو نصر محمد بن جهير بالموصل في سنة 483 ه ومولده بها سنة 398 ه .
قال الإمام عماد الدين - رحمه اللّه - : عاد الحديث إلى تعريب كتاب أنوشروان .
ذكر حال ولاية السلطان أبي المظفر بركيارق بن ملكشاه برهان أمير المؤمنين
قال : كان للسلطان ملكشاه أربعة بنين وهم : بركيارق ، ومحمد ، وسنجر ، ومحمود . وكان محمود طفلا فبايعوه على السلطنة ؛ لأن أمه تركان خاتون كانت مستولية في أيام ملكشاه . فلما درج ، بقي بحكمها . ولأن الأمراء والوزراء كانوا من