ماذا أقول عن امرئ * جمع المعاير والمعايب
عادت مناقب والدي * من شؤم منصبه مثالب
قال : وخلص مؤيد الملك من الاعتقال وأقام مدة مديدة في حماية بعض الكبراء ، تارة في نهاوند ، وتارة في مشكان ، مظهرا انقطاعه إلى العبادة ، ثم إنه قصد سرير الملك المحمدي في جنزة ، ورأى أن إقبال محمد على إدبار بركيارق غالب . وأنه لا محالة لملك أخيه وارث أو ثالب . وكان في نفس محمد طلب السلطنة ، فقواها مؤيد الملك ، وحقق رجاءها فيها ، فقبله الملك محمد ، واصطفاه واستأمنه لخلواته ، واستشاره في عزماته . ثم سلم إليه وزارته وشغف بقربه ، وأسكنه صميم قلبه . وقلب مؤيد الملك موكل بالانتقام ، ورأيه معمل في تسديد مرامي ذلك المرام . ولم يزل يقرب على السلطان محمد البعيد ، ويلين عنده الشديد . ويجيب إليه الجسد ويبغض إليه اللهب ، حتى حرك إليه ساكن إرادته .
وسار من أران به في شرذمة قليلة ، وبلغ به في مدة يسيرة إلى دار الملك بأصفهان فتبوأ بها سرير سروره ، واجتاب حبير حبوره . واستمال إليه العساكر ، واستفاد إلى بهجته ونهجته الأسماع والنواظر . وألجأ بركيارق من الأوساط إلى الأطراف . ومني بالاغتراب والاعتساف . وقبض على الخاتون زبيدة وحبست في قلعة الري ، ثم سعى مؤيد الملك في خنقها فخنقت ، وأحاطت به أوزار قتلها وأحدقت . وأما مجد الملك ، فإنهم أفسدوا عليه قلوب العساكر وأضروها « 1 » بمضرته . وأغروها بطلب غرته « 2 » . فبضعوا بين الجمهور بسيوفهم أعضائه ، ووزعوا أشلائه . وذلك في سنة 492 ه ، وله إحدى وخمسون سنة وكان رجلا مواظبا على الخيرات والصيام والقيام ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة . مديما للصلاة والصدقات . لم يسع قط في دم . ولم يخط إلى مضرة أحد بقدم .
هامش
( 1 ) أضروها : أغروها .
( 2 ) غرته : غفلته .