تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الأكابر سيف الدولة صدقة بن بهاء الدولة ، وآياز ، وترشك ، وخمارتاش ، في عسكر كهرائين . ولما قصد خلاط ، رجع هؤلاء عنه إلى العراق . وفي سنة 479 ه خرجت ديار بكر عن نظره ، وسلمها السلطان إلى العميد أبي عليّ البلخي . فأما شرف الدولة فإنه لما وصل إلى الرقة ، أحمد عاقبة المشقة ، وعد ما بذله لأرتق من الحقوق المستحقة ، فأنجز الوعد ، وأرسل المال ، وصدق المقال . ولم يشك السلطان لما نمي إليه الخبر ، أن شرف الدولة قد قبض ، وأن مبرم أمره قد نقض . فخلع على عميد الدولة بن جهير وأنفذه إلى ولايته ، وكانت التركمان بطاعته . وأنفذ معه الأمير آق سنقر قبل أن يصير صاحب حلب وسار في صحبته . واتصل به الأمير أرتق وصار في جملته . ووصل إلى الموصل فأطاعه أهلها ، وتسهل له وعرها وسهلها . وتوجه السلطان إلى بلاد مسلم بن قريش في أقوى جأش وأقوى جيش . فلما علم سلامته ونجاته ، وأنه بالمكر قد فاته ، أرسل إليه مؤيد الملك بن نظام الملك ووثقه بالأيمان وآمنه بالمواثيق ، وقدم به السلطان وهو بالبوازيج . فأحلى له جنا الجناب المريع وأسامة في مراد المراد البهيج . وكانت أحواله قد ذهبت ، وأمواله قد نهبت . واستقرض ما خدم به وقدم خيله وفيها بشار ، وكان فرسا سابقا مذكورا ، وهو الذي نجا به يوم آمد ، وسبق ووثب الخندق ، وراهن السلطان شرف الدولة على مسابقته . فأجراه مع الخيل في حلبته ، فجاء سابقا ولما طلع صبح غرته من ظلام قتامه ، قام السلطان للإعجاب به وأظهر أنه لإكرامه . وفي صفر سنة 478 ه تجرع شرف الدولة كأس الحمام . فإنه فتك به خادم له في الحمام . قال : وكان المظفر أبو الفتح ابن رئيس الرؤساء ، قد رتب في ديوان الخليفة بعد خروج ابن جهير ، واستقل بكل ترتيب وتدبير ، إلى أن وزر أبو شجاع محمد ابن الحسين في سنة 479 ه لأمير المؤمنين ، وخلع عليه خلعة الوزارة ، ولقبه ظهير الدين مؤيد الدولة سيد الوزراء صفي أمير المؤمنين . وخرج في حقه توقيع من إنشاء أبي سعد بن الموصلايا ، ووصل عماد الدولة سرهنك ساوتكين إلى واسط ومنها إلى النيل في شهر رمضان ، وزار المشهدين الشريفين ، وأطلق بهما للأشراف مالا جزيلا ، وأسقط خفارة الحاج ، وحفر العلقمي وكان خرابا من دهر . وقدم بغداد وتلقاه الوزير أبو شجاع ، ووصل إلى حضرة الخليفة ليلة الأربعاء
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 232 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني