العزاء في اليوم الثالث ومعه الموكب .
ذكر جمال الملك أبي منصور بن نظام الملك
قال : كان كبير أولاد نظام الملك ، وفيه دهاء وجرأة ، وعزة ونخوة . وخاطبه أبوه في أيام ألب أرسلان أن يوزر لولده ملكشاه ، فأظهر امتناع أبي ، وقال : « مثلي لا يكون وزيرا لصبي » ، ثم أقام ببلخ متوليا ، وعلى تلك الممالك مستوليا . فسمع أن جعفرك مسخرة السلطان ، تكلم على والده نظام الملك بأصفهان . وقرر الوزارة لابن بهمنيار ، فهاج وتغيظ وثار ، وأغذ السير من بلخ ، حتى وصل إلى الحضرة ، وأخذ جعفرك من بين يدي سلطانه ، وتقدم بشق قفاه وإخراج لسانه ، فقضي في مكانه . ثم أوقع التدبير في حق بن بهمنيار حتى أخذه وسلمه . ثم توجه مع والده في خدمة السلطان إلى خراسان وأقاموا بنيسابور ، ودبروا الأمور . فلما أراد السلطان أن يرتحل ، استدعى بعميد خراسان أبي علي وقال : أنا مفض إليك بسر خفي . فقال : أنا من كل ما تأمرني به على أقوم سنن فقال : رأسك أحب إليك أم رأس أبي منصور بن حسن ، فقال : بل رأسي أحب ، وأنا لما تستطبني من دائه أطب . فقال له : إن لم تقتله قتلتك .
وصرفتك عن ولاية الحياة وعزلتك .
فخرج من عنده ، ولقي خادما بخدمة جمال الملك مختصا ، وعرف في عقله نقصا .
فقال : إن السلطان قد عزم على أخذ صاحبكم وقتله غدا ، والصواب أن تصونوا بإبادته حرمتكم أبدا . فظن السخيف العقل ، أن ذلك عن أصل ، وجهل النظر ونظر عن جهل . وخاف على تشتت آل النظام بهذا الولد ، فعمد إلى كوز فقاع فسمّه ، ولما انتبه صاحبه بالليل وطلب الفقاع أتاه بالكوز المسموم ، فلما شربه أحس بالموت فاستدعى أخته ليوصي إليها ، فقضى نحبه قبل أن تقع عليها عينه . وكان السلطان قد رحل ، ونظام الملك قد سبقه ، فسار مغذا أربع منازل ، حتى لحقه ، ودخل إلى الوزير ولم يعلم بوفاة ولده فعزاه وقال : أنا ولدك والخلف عمن ذهب ، وأنت أولى من صبر واحتسب .
قال : وفي سنة 475 ه سار الشيخ الإمام أبو إسحق رسولا من المقتدي إلى السلطان بعد أن أوصله الخليفة إليه ، وفاوضه شفاها ، وشكا من العميد أبي الفتح بن أبي الليث سفاها . فوصل إلى خراسان ، وناظر مع الإمام أبي المعالي الجونيي ، وكان في