تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
صحبته من أكابر تلامذته الشاشي ، وابن قنان ، والطبري ، وكان معه جمال الدولة عفيف الخادم . وعاد الشيخ أبو إسحق إلى بغداد ، والقلوب إلى حضرته متعطشة ، والعيون من غيبته مستوحشة . ثم توفي قدس اللّه روحه في ليلة الأحد الحادي والعشرين من جماد الآخر سنة 476 ه . ورتب مؤيد الملك أبا سعد المتولي مدرسا فلم يرض نظام الملك به ، وجعل التدريس للشيخ الإمام أبي نصر الصباغ صاحب الشامل . فاتفق خروج مؤيد الملك ، وخرج معه المتولي فعاد متوليا ، وفي رتب السمو متعليا . وقد لقب شرف الأمة وأبو نصر الصباغ مدرس . وتوفى يوم الخميس النصف من شعبان وبقي المتولي مدرسا إلى أن توفي في شوال سنة 478 ه . وعزل عميد الدولة في صفر سنة 476 ه بمكتوب خرج إليه من الخليفة ، واجتمع يارق الحاجب والشحنة والعميد وأصحاب مؤيد الملك على باب عمورية حتى خرج بنو جهير بأهلهم وحواشيهم ، وكهلهم وناشيهم . وساروا إلى المعسكر ، وحصلوا على المنصب الأظهر . فإن السلطان عقد على فخر الدولة بن جهير ديار بكر ، وخلع عليه وأعطاه الكوس والعلم ، وآذن له في الخطبة لنفسه ، وفي السكة باسمه . ثم أنفذ السلطان في سنة 477 ه أرلق بن أكسب صاحب حلوان مع التركمان إلى فخر الدولة مددا ، وتوفي وتقوى بهم عددا وعددا . وكان ابن مروان صاحب ديار بكر ، قد استنجد شرف الدولة مسلم بن قريش ، وأعطاه يده على أن يعطيه آمد إذا أمده وأيده . وقصد بن جهير الصلح وقال : « أكره أن يحل بالعرب مكروه وأنا سببه » وعلم التركمان ما رآه ، فخالفوا هواه . وركبوا ليلا ، وأحاطوا بالعرب فهربوا ، ورهبوا وطلبوا في كل واد وناد وسلبوا ولم يحضر تلك الوقعة بن جهير ولا أرتق ، وإنما اصطلى نارها الأمير جبق ، وحقن دماء العرب واستولى على جميع جمالهم ، وعامت أيدي العامة في أموالهم . وألجئ شرف الدولة مسلم إلى فصيل آمد ، فعزت الحيلة ، وأعوزت الوسيلة . ووصى فخر الدولة بن جهير الأمير أرتق بأن يأخذ عليه الطريق ، وقال : إذا حصل شرف الدولة في اليد فتحنا للسلطان البلاد ، وحوينا الطراف والتلاد . فبذل شرف الدولة للأمير أرتق مالا ليفرج عنه فمال إلى المال ، وأظهر الغضب عن تحكم فخر الدولة ، ونفس عن خناق مسلم فسار إلى الرقة ، وذلك في حادي عشر شهر ربيع الأول ، وقصد فخر الدولة ميافارقين ومعه الأمراء