تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ولحكمه مستسلما . فضرب رقبته صبرا ، وغادره عاريا بالعراء غدرا . ودخل إلى البلد مستبدا ، وأصبح الملك به مستجدا . في هذه السنة ، استولى شرف الدولة مسلم بن قريش على حلب . وفي المحرم من سنة 473 ه عاد السلطان ملكشاه من كرمان إلى أصفهان وكان قد ورد إليها عام أول ، وخرج إليه ابن عمة سلطان شاه بن قاورد ، وعاهده وعاقده ، وأخذ على العهد يده . وفي صفر ، تسلم مؤيد الملك من المهرياط تكريت وقلعتها ، وأحكمها ووفر عدتها . وفي ليلة الأحد عاشر شوال ، توفى دبيس بن علي بن مزيد ، وكانت إمارته سبعا وستين سنة ، وقام بالأمر بعد بهاء الدولة منصور ومضى إلى السلطان ، وعاد في ثاني عشر صفر سنة 474 ه بمكنة قوية ، وقوة متمكنة . وقد تقررت عليه أربعون ألف دينار في كل سنة . وفي شوال 474 ه ، خلع المقتدي على الوزير فخر الدولة ابن جهير وتوجه ليخطب للخليفة من السلطان ابنته ، وسار بعده أبو شجاع محمد بن الحسين إلى المعسكر ، فإن نظام الملك كان يكاتب في إبعاده ، وكان الخليفة راغبا فيه لسداده . فكتب بخطه إلى نظام الملك يأمره بالعود إلى المعهود في حق أبي شجاع ، وأنفذ معه مختصا الخادم ، فعاد إلى بغداد في رجب سنة 475 ه في حرمة وافرة ، وحشمة ظاهرة . وأما الوزير فخر الدولة ابن جهير ، فإنه لما وصل إلى المعسكر يحل وعظم ، ومضى نظام الملك معه إلى تركان خاتون ، وخاطباها في معنى الوصلة بابنتها . فقالت : إن ملك غزنة وملوك الخانية ، قد أرسلوا في خطبتها ، وبذل كل منهم عن ولده لها أربعمائة ألف دينار . فإن بذلها الخليفة فإني أختار شرفه وهو أشرف مختار . فعرفتها أرسلان خاتون زوجة القائم ما يصير إليها من الجلال والجمال . وبين لها الفقيه المشطب جلية الحق وحقيقة الحال . وقال : هؤلاء عبيد الخليفة ، ومثله لا يقابل بطلب المال . فحينئذ أجابت وسددت إلى الغرض وأصابت . وأخذ فخر الدولة يد السلطان على العقد ، وعاد في صفر سنة 475 ه إلى بغداد . في جماد الأول ورد مؤيد الملك من أصفهان إلى بغداد ونزل في داره ، وضربت علي بابه الطبول في أوقات الصلوات الثلاث . وعد ذلك من منكرات الأحداث وصل بعطاء رضيه ، وقطع به ضرب الطبل . وآذنت الحباء بوضع الحبل . وفي شعبان من السنة ، جلس مؤيد الملك للعزاء بأخيه جمال الملك وركب إليه فخر الدولة وعميد الدولة ، وأقامه فخر الدولة من