تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
المفاوز ، وقناطر للجائز . ومن جملة جميل صنعه في العمارة ، عمارة مصانع طريق مكة ومنازلها ، وتسهيل ما توعر من مسالك قوافلها . وخرج سنة من الكوفة لتوديع الحجيج ، فجاوز العذيب وبلغ السبيعة بقرب الواقصة ، وبني هنالك منارة ، ترك في أثنائها قرون الظبي وحوافر الحمر الوحشية التي اصطادها في طريقه ، والمنارة باقية إلى الآن ، تعرف بمنارة القرون . وكان قد خرج إلى الصيد وعاد في ثالث شوال ، فابتدأت به حمى محرقة من إمعانه في أكل لحم الصيد ، فتوفي في سادس عشر الشهر . وعاد الملك بظهور وفاته منقصم الظهر . وكانت قد جرت بينه وبين الخليفة في تلك الأيام وحشة أساءت الظنون ، ونسبت إلى عوارضها المنون . ومن أسباب الوحشة اقتراحه على الإمام المقتدي انتقاله عن بغداد إلى حيث يختاره من دمشق أو الحجاز . وعدم من جانبه الإمام ما يجب من الإكرام والإعزاز فطلب منه المهلة ، ثم كفى أمره ولم يخف النقلة . قال : وقد كان قرر فتح أقاليم الدنيا ، فجعل الأمير برسق للروم فضايقها حتى قرر على قسطنطينية له في كل سنة حمل ثلاثمائة ألف دينار للسلطان . وثلاثين ألف دينار له جزية يؤديها الرومي بالصغار والهوان . وسير أخاه تاج الدولة تتش إلى الشام ، وقرر معه فتح ديار مصر وبلاد المغرب ، وأمر مملوكيه بزان ، صاحب الرها ، وأق سنقر صاحب حلب ، أن يطيعاه على هذا الغرض ، ويساعداه على أداء هذا المفترض . وأمر سعد الدولة كهرائين بفتح بلاد اليمن ، واستخلاص زبيد وعدن . فسير إليها جيشا قدم عليه ترشك ، فمضى إليها واستولى واستعلى ، ومات بها وعمره 70 سنة وهو مجدور . وتولى مكانه يرنقش صاحب قتلغ أمير الحاج . وجرى في الاستيلاء على ذلك المنهاج . وأوغل ملكشاه في بلاد الترك ، حتى أطاعه صاحب طراز ، وكانت حلة الدولة بجلالة جلالها ذات طراز . وفي سنة 473 ه عرض العسكر ، وأسقط منه سبعة آلاف رجل من الأرمن المتشبهة بالترك ، فمضوا إلى أخيه تكش بقلعة ونج ، فقوى بهم جانبه ، وشق عصاه بالعصيان والشقاق ، وما زال السلطان ملكشاه يقصده ، فتارة يصالحه وتارة يكافحه ، حتى ظفر به في سنة 477 ه وقد كان عاهده أن لا يؤذيه . ففوض السلطان أمره إلى ولده أحمد فأخذه وسمله . وفي سنة 471 ه دعا الإقسيس تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان إلى دمشق واثقا به ، خارجا عن خلافه ، وخرج إليه من دمشق مسلما ،