تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وما كان سلطان يلي يثق بخواصه وسعى ذوو الأغراض في ذوي اختصاصه . ولما عرفوا جد السلطان في إبادة القوم ، سعى بعض الناس ببعض . وأحب وصمه بالإلحاد لسابق عداوة وبغض . ووسمه باسم لم يمحه عنه غير السيف ، ولم يحد محيدا عن التزام الحيف . وبقي في هذه الاصطكاكات والاصطدامات خلق كثير وجم غفير . ولم يبق للأكابر في دفع ما عرا رأي ولا تدبير . قال : وتوفى أمير المؤمنين المقتدي بأمر اللّه بعد سنة ، وكان في سنة واحدة موت السلطان والوزير وجميع أركان الدولة « كل شيء هالك إلا وجهه » . قال الإمام السعد عماد الدين محمد بن حامد الأصفهاني الكاتب ، - رحمه اللّه - وقدس روحه .

ذكر نبذ من حوادث وأخبار في أيام ملكشاه أغفلها الوزير أنوشروان

قال - رحمه اللّه - : ولد ملكشاه في التاسع عشر من جماد الأول سنة 447 ه وتوفى في السادس عشر من شوال سنة 485 ه وعمره 38 سنة وأشهر ، وكان يعرف بالسلطان العادل . ومن جملة عدله أنه رأي شاكيا باكيا فسأله عن موجب اشتكائه ، وسبب بكائه . فقال : اشتريت بطيخا بدريهمات لأعود بربحها على عيالي ، وأعيد منها رأس مالي . فأخذها مني من يده قوي أضعف عن الأخذ علي يده . وتركني التركي وهو يضحك من بليتي ، وأنا أبكي من نكده . فقال له السلطان طب نفسا ، أو استبدل من الوحشة أنسا . فهل تعرفه ؟ فأنكر معرفته ، وكان البطيخ في أول باكورته ولا يكاد يصاب منه شيء في البلد . فقال : السلطان لبعض خواصه ، قد اشتهيت بطيخا فاجتهد في تحصيله ولو واحدة ، فما زال يطلبه حتى قال له بعض الأمراء : عندي وقد أحضره عبدي ، فلما علم ملكشاه أحضر المتظلم وقال : خذ بيد هذا الأمير فإنه مملوكي وقد وهبته لك ففدى نفسه عنه بثلاثمائة دينار ، وأثرى صاحب البطيخ بعد إقتار . وكان محبا للصيد . وقيل : إنه كان حصر عدد كل ما اصطاده بيده ، فبلغت عدته عشرة آلاف ، فتصدق بعشرة آلاف دينار . وكان بالعمارات ذا اهتمام ، وبالغرامات فيها ذا غرام . فحفر أنهارا ، وأوثق على المدن أسوارا . وأنشأ رباطات في
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 227 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني