تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

ذكر الأكابر والكتاب في زمانه وهم الكمال والشرف وسيد الرؤساء وابن بهمينار وتاج الملك

قال : كان نظام الملك مؤيدا بقرينين ، مؤيدين لدولته أمينين . وهما كمال الدولة أبو الرضى فضل اللّه بن محمد صاحب ديوان الإنشا والطغراء . وشرف الملك أبو سعد محمد بن منصور بن محمد صاحب ديوان الزمام والاستيفاء . وكلاهما صاحب الرأي والتدبير والجاه والمال والدهاء ، ومعدن الفضل والعطاء . وكان لهذين الكبيرين نائبان . والكمال ولده سيد الرؤساء أبو المحاسن محمد ، وكان مقبلا مقبولا ، قد اختصه السلطان بخدمته ، واختاره لندمته ، واستأمنه على سره . وبلغت مرتبته من اصطفاء السلطان إلى غاية لم يبلغها أنيس ولم يصل إلى رتبتها جليس . وقد كتب إليه السلطان يستبطنه بخط يده بيتا بالفارسية معناه ، أنك لا تتأثر بالغيبة عني ، فإنك تجد من تأنس به غيري . وأنا أتأثر بغيبتك فإني لا أجد الأنس بغيرك . قال : فصار ختنا لنظام الملك وتزوج بابنته ، وزاد ذلك في منزلته . وضرب له سرادق ، وله الكوس والعلم ، والخيل والحشم . وأما النائب عن شرف الملك فقد كان الأستاذ أبا غالب البراوستاني من أهل قم والنجيب الجرباذقاني . ثم انصرف أبو غالب ، وتولى مكانه في النيابة الأعز الكامل ، أبو الفضل أسعد بن محمد بن موسى البراوستاني ، فلم يزل نائبا إلى أن صار أستاذا ، ولقب بمحمد الملك ، بعد شرف الملك ، ولم يكن لأحد من السلاطين مستوف كأبي الفضل في الضبط والتحفظ ، والذكر والتيقظ ، وحفظ القوانين ، وتدبير الدواوين . وكان أيضا ملجأ لفضلاء الزمان ، وموسعا عليهم بالإحسان . وكان على باب السلطان وفي ديوانه كتاب فضلاء ، وكفاة كبراء ، ونواب علماء أذكياء . وكان لمتولي فارس وزير يقال له : ابن بهمنيار ، ويلقب بعميد الدولة . وهو رجل بصير بالأعمال ، ذو همة عالية . فاتصل بخدمة السلطان وعلت مكانته ، وسمت منزلته . وصار بينه وبين سيد الرؤساء اتحاد ، وصداقة ووداد . وجمعت بينهما عاهة عداوة نظام الملك ومخالفته وتصادقا على عداوته . وكيف تكون عاقبة حال المدير ، وإذا عادى المقبل . فلم يزالا حتى نكبا وأهينا ، وطردا وهجرا بعد ذلك القرب ، وأبغضا بعد ذلك