الحب . وسجنا واعتقلا ، وحبسا وسملا « 1 » . وسقطت منزلة كمال الدولة أيضا بسقوط منزلة ولده وأدركته حرفته ، ونكبته نكبته . وخدم من ماله الخزانة السلطانية بثلاثمائة ألف دينار ، وزادت جلالة نظام الملك بعداوة المذكورين . وتولى مؤيد الملك ابن نظام الملك مكان كمال الدولة ، من ديون الإنشاء والطغراء وأقام مدة . واستناب أبا المختار الزرزني ، ثم استعفى فتولى أبو المختار بحكم الأصالة ، ونعت بكمال الملك .
وكان من نواب كمال الدولة أبي الرضي وأتباعه ، فبلغ إلى منصبه ، ثم انتقل إلى جوار ربه . وكان الرئيس تاج الملك أبو الغنائم المرزبان بن خسرو فيروز من أولاد الوزير بفارس ، وقد خدم السرهنك ساوتكين مدة . وهذا الأمير كبير الدولة ، والمتحكم فيها ، وكان قد أثنى على تاج الملك عند السلطان وشكره ، وذكر أنه يصلح لخدمته وقال :
إنه معتمده من خزانته وأمواله ، وكان رجلا سريا بهيا ، فصيح اللهجة ، حسن البهجة .
له همم لا منتهى لكبارها * وهمته الصغرى أجل من الدهر
له راحة لو أن معشار جودها * علا البركان البر أندى من البحر
فقبله السلطان وأقبل عليه وولاه وزارة أولاده الملوك ، وسلم إليه خزانته ، وولاه النظر في أمور دوره وحرمه ، وعوّل عليه في بعض الولايات ، وفوض إليه أمر بعض العساكر ، وجعل له مع ذلك كله ديوان الطغراء والإنشاء :
ألبسه اللّه ثياب العلى * فلم تطل عنه ولم تقصر
فاستناب عنه الكيا مجير الدولة أبا الفتح علي بن الحسين الأردستاني ، وصار كاتب الرسائل ، وكان أوحد عصره ، ونسيج وحده . وكان رجلا سكيتا ، حسن السمت ، كثير الأدوات ، موصوفا بالثبات . فغير تاج الملك - ببهجته المقبولة ، وإصغاء السلطان إليه - أوضاع المملكة جميعها ، وبدد نظامها النظامي ، وبدد إحسانها الحسي .
وأذهب حلاوة قبول الوزير من قلب السلطان ، وظهرت عليه آثار الملال . ونطقت أساريره بأسراره ، كالماء يبوح بأسراره صفاؤه ، وتلوح في قراره حصباؤه . ومع ذلك ، كلما زاد تقريب السلطان لتاج الملك ، ازداد تقربه إلى الوزير ، بالتوقير والتوفير . فقد
هامش
( 1 ) سمل : فقئت عينه .