تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وتولى بعده الخلافة أمير المؤمنين المقتدي بأمر اللّه - أنار اللّه برهانه - وبايعه هذا السلطان . قال : وكان ملكشاه ملكا سيرته العدل ، وسريرته الإنصاف والفضل . شجاعا مقداما صائب الرأي والتدبير . حقيقا بالتاج والخاتم والسرير . أيامه في أيام آل سلجوق كالواسطة في العقد ، قد تناسبت في الحسن بدايته ونهايته . وتناسقت في الإقبال فاتحته وخاتمته . ولم يتوجه إلى إقليم قسطنطينية ، وقرر ألف دينار أحمر يحمل إلى خزانته من تلك الولاية ، ووضع في النواحي التي فتحها من الروم خمسين منبرا إسلاميا ، وعاد إلى الري ، وقصد فتح سمرقند ، ولم تزد مدة هذه الأعمال على شهرين . ولما وصل سمرقند نزل عليها وحاصرها فظفر بخانها وهو في موضع سلطانها ، وجرت له حروب عظيمة هزمه فيها وكسره ، وظفر به وأسره . فحمل غاشية السلطان على كتفه وسار في ركابه من موضع سرير أفراسياب ، الذي كان ملك ملوك الترك ، إلى موضع سرير ملكه ، وحمله أسيرا إلى العراق تحت الوثاق ، ثم من عليه بالإطلاق . وأنعم عليه بإعادته إلى ملكه . وإعادة نظمها إلى سلكه . وتوجه السلطان في السنة الأخرى إلى أوزكند ، وصل حمل أنطاكية إليها ، وانقاد له ملك الترك ، ووصل به إلى أصفهان ، ثم أكرمه وشرفه ، وأعاده إلى مقره من بلاد الترك ، وهذه السعادة كلها إنما تيسرت بسعادة الوزير الكبير ، خواجة بزرك قوام الدين نظام الملك أبي عليّ الحسن ابن علي بن إسحاق رضى أمير المؤمنين ، الوارف الظل الوافر الفضل . وكانت وزارته للدولة حلية ، وبهجته للمملكة زينة . كأنما خلقه اللّه للملك والجلالة مصورا . وكان الإقبال له معلما ، والظفر مسخرا . قد مشى في ركابه سلطان العرب مسلم بن قريش وقبل حافر مركوبه ، وكانت ملوك الروم وغزنة وما وراء النهر في ظل حمايته ، وكنف رعايته . وكانت ملوك الأطراف يقبلون كتفه إجلالا وتشريفا ، ويتشرفون بلبس خلعه . وكانوا أنجادا له على أعدائه وجر الجحافل الثقيلة ، والعساكر الكثيفة . وبقي في صدر الوزارة ثلاثين سنة . قال : كنت في مبتدأ أمري في خدمة الأمير بيجير أسفهسلار خراسان ، فأشخصني إليه من موضع كنت متوليا له تحت التوكيل ، وأنا متوجه نحوه خائب الأمل ، منكسر القلب ، على فرس حرون هزيل ، يتعبني سيره وأنا في ضر شديد من ركوبه . فبينا أنا سائر ، إذ ظهر من صدر البرية تركماني على فرس يجري جري الماء
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 218 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني