تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الفردوس ، وهو على حالة من السكر ، فغلق دونه الباب ، وربط هناك خيله ، وأقام هناك يومه وليله . وقال : « لابد لي من الوزير . ولا مهلة في التأخير » . فلما عرف فخر الدولة الحال ، قدم السؤال وطلب الاعتزال . فأذن له أن يعتزل ، ويلزم المنزل . وخرج إلى كوهرائين توقيع فيه لما عرف محمد بن محمد بن جهير ما عليه جلال الدولة ونظام الملك من المطالبة بصرفه ، سأل الإذن في ملازمة داره ، إلى أن يكاتبا في أمره ، ولم يزل عميد الدولة يستعطف نظام الملك حتى عطف ، ويتألف قلبه حتى انقلب إلى ما ألف . وألزمه تقلد منه ، وزوج بنته بابنه . وكتب إلى كوهرائين بإعادته إلى الخدمة ، وزيادته في الحرمة . وسأل الخليفة الإغضاء عن ذلته ، ولما وصل إلى بغداد عزله الخليفة عن خدمته ، ونقله إلى منزله عن منزلته . ورتب الوزير أبا شجاع محمد بن الحسين نائبا في الديوان وجلس بغير مخدة ، ثم توزر عميد الدولة ابن جهير للخليفة المقتدي في سنة 472 ه وأفضيت عليه خلع آذنت بتبجيله ، وتولى أمين الدولة وابن الموصلايا قراءة توقيع خرج في حقه بتجميله . قال الإمام عماد الدين محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصفهاني - رحمه اللّه - : ولما كان الكتاب الذي صنفه أنوشروان الوزير عّربته وهذبته ، وقد انتهيت في هذا الموضع إلى مفتتحه ، وصلت هذه الجملة التي ذكرتها به وجعلتها طريقا إلى دخول بابه ، لكني عند انقضاء أيام كل سلطان ، أوردت حوادث تجددت في عصره ، وأخل أنوشروان بنشر حديثها وذكره . ومن هاهنا يقع بما بدأ به البداية ، وتكمل بتعريبه والإعراب عنه العناية .

أيام السلطان جلال الدنيا والدين أبي الفتح ملكشاه ابن ألب أرسلان يمين أمير المؤمنين

قال : عقد لواء سلطنته في أيام أمير المؤمنين القائم بأمر اللّه - رضى اللّه عنه - وعصر خلافته قد قارب انتهاءه ، وشارف انقضاءه . ولهج عند وفاته بهذين البيتين :
سلا أمّ عمرو كيف بات أسيرها * تفك الأساري حوله وهو موثق فإن كان مقتولا ففي القتل راحة * وإن كان ممنونا عليه فمطلق