تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وأقوت « 1 » القوة وعدم القوت ، حتى كفى اللّه الغمة ، وكشف الملمة . قال : وفي هذه السنة تسلم نصر بن محمود صاحب حلب قلعة منبج من الروم ، وخلصها من أيديهم ، وأنقذها من تعديهم . وفي سنة 469 ه تزوج عليّ بن أبي منصور فرامرز بن علاء الدولة ابن جعفر بن كاكويه بأرسلان خاتون بنت داود ، التي كانت زوجة القائم وكانت فارقت بغداد حين عرفت بوفاة أخيها ألب أرسلان ، وخرج عنها ، وتوفي بعد ذلك القائم عنها ، فاستبدلت عن القرشي ديلميا ، وعن الإمام أميّا . وفي هذه السنة ورد إلى بغداد الشيخ الإمام أبو نصر ابن الأستاذ أبي القاسم القشيري - رحمه اللّه - حاجا ، وأوضح بعلمه منهاجا . وجلس للوعظ في النظامية ، وفي رباط الصوفية ، وأبدى شعار الأشعرية . يزعم أنه يحقق أدلة الموحدة المنزهة . ويبطل شبه المجسمة . فثارت الفتنة من العامة وقصدت الحنابلة سوق المدرسة وقتلوا جماعة ، وأظهروا شناعة . وكان قد ورد مؤيد الملك بن نظام الملك من المعسكر فلم يطق دفعا ، لم يستطع منعا . فنسب نظام الملك إلى بني جهير الجهر بتلك الفتنة . وحنا أحناءه « 2 » لهم على الإحنة « 3 » . واتفق وفاة ابنة نظام الملك زوجة عميد الدولة في شعبان سنة 470 ه ودفنت بدار الخلافة إكراما لأبيها ، ولم تجر العادة بالدفن فيها . وانقطع ما بين النظام وبينهم من النظام ، وآذنت عرى النسب بالانفصام . ووصل في المحرم سنة 471 ه بشحنكية بغداد سعد الدولة كوهرائين وضرب على بابه في أوقات الصلاة الثلاث الطبل ، وكان قد منع من ذلك وقيل لم تجر به عادة من قبل . وأعقب ذلك عزل الوزير ابن جهير ، وذلك أن كوهرائين أوصل عند وصوله كتابا من السلطان إلى الخليفة يتضمن عزل الوزير ، فقيل في جوابه إنه ليس بوزير ، وإنما الوزير ولده عميد الدولة ، وقد قصد نحوكم بالمعسكر ، ووالده ينوب عنه إلى أن يحضر . وكان عميد الدولة بعد وفاة زوجته خرج إلى المعسكر وعرف أن كوهرائين إن صادفه في الطريق صدفه وصرفه . فعرج بالجبال ، وأتبع الترحال بالترحال . وجاء كوهرائين في النصف من صفر إلى باب
هامش
( 1 ) أقوت : ضعفت . ( 2 ) الأحناء : جمع حنو ، وهو كل ما فيه اعوجاج من البدن كالضلع . ( 3 ) الإحنة : الحقد .