بلقبه عماد الدولة ، وولاه ولاياته وخصه بمناجيقه وكوساته . وأجزل لأمراء العرب والأكراد نصيب الاصطفاء والاصطناع ، ووفر حظه من التشريف والإطلاق والإقطاع .
ودخلت سنة 466 ه وورد في صفر منها سعد الدولة كوهرائين إلى بغداد وجلس له الخليفة القائم بأمر اللّه في ثاني صفر . وقام عدة الدين المقتدى على رأسه وهو ابن ثماني عشرة سنة ، وسلم الخليفة إلى كوهرائين عهد الخلافة بعد أن قرأ أوله ، ومتضمنّه أنه جعل عليه في الملك معوله . وكان إذنا عاما للخاصة والعامة في الوصول ، ولم يمنع في ذلك اليوم أحد من الدخول . وورد الخبر بوفاة آياز أخي السلطان وكفى أمره كما كفى أمر عمه ، قلبه من شغله واستراح من همه .
قال : وفي هذه السنة غرقت بغداد ولم يسلم سوى دار الخليفة ، وما في جوار سدتها الشريفة . وغرق مشهد باب التبن وانهدم سوره ، وخرب معموره . فأطلق له شرف الدولة مسلم بن قريش ألف دينار ، وأعيدت عمارته ، وأمكنت زيارته . وورد مؤيد الملك أبو بكر عبيد اللّه بن نظام الملك والماء طام ، وغارب دجلة ذو سنام سام .
وقد انسدت أفواه الطرق ، فترك استقباله للضرورة العائقة ، ودخل على غير الصورة اللائقة . فإنه ركب في سفينة وانحدر إلى باب المراتب ، ولما حاذى التاج قام أداء للمواجب ولما قر في منزله ، ظن أن الخليفة ما نبأ باستقباله ، إلا وقد نبا عن تقبله .
ومضى إليه النقيبان وقاضي القضاة ولم يوصلهم بل ردهم ، وصدفهم وصدهم . وقال :
« جرى بي تهاون وعلى تعاون » .
فأنفذ الخليفة إليه من أوضح له العذر ، واستخلص منه بإنفاذ الخلع إليه الحمد والشكر . واستأذن الخليفة في الركوب بباب المراتب فأذن له ، وأملى له في كل نجح أمله . قال : وورد عميد الدولة أبو منصور بن الوزير فخر الدولة من الري مشمولا من جلال الدولة ملكشاه بالإجلال ، وترك استقباله لما اتفق في حق مؤيد الملك من ترك الاستقبال . وفي آخر هذه السنة ، توفي زعيم الملك أبو الحسن بن عبد الرحيم في الحلة المزيدية ، وكان مرشحا للمناصب السامية السنية .
ذكر وفاة القائم بأمر اللّه ، وتولي المقتدي بأمر اللّه
قال : وكانت وفاته ليلة الخميس ثالث عشر شعبان سنة 467 ه ، وقد كان