تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ثم اتجهوا إلى السيروان فحصروا القلعة وأرسلوا سرية نهبت البلاد وانتهت إلى مكان بينه وبين تكريت عشرة فراسخ . والتجأ إلى بغداد من أهل طريق خراسان خلق كثير ، وذكروا من حالهم ما أبكى العيون . وفي سنة 440 ه استولوا على شهرزور وحاصروا تيرانشاه ولكن وقوع الوباء دفعهم عنها واستردت منهم شهرزور . ولما وصلت أخبار تنامي قوة السلاجقة وبسط سلطتهم لما وصلت إلى جماعاتهم فيما وراء النهر أقبل منهم خلق كثير إلى حيث يقيم إبراهيم ( ينال ) ، فقال إبراهيم : بلادي تضيق عن مقامكم والقيام بما تحتاجون إليه ، والرأي أن تمضوا إلى غزو الروم ، وأنا سائر على أثركم . فسبقوه وتبعهم ، فوصلوا إلى ( ملاذكرد ) ، و ( ارزن الروم ) و ( قاليقلا ) وبلغوا طرابزون وكل تلك النواحي . فزحف إليهم الروم والإنجار بما يبلغ خمسين ألف مقاتل ، فدارت الحرب سجالا ، ثم انتصر السلاجقة فكانت غنائمهم كثيرة . وراحوا ينهبون ويتقدمون حتى لم يبق بينهم وبين القسطنطينية إلا خمسة عشر يوما . يقول ابن الأثير : واستولوا على تلك النواحي فنهبوها وغنموا ما فيها ، وسبوا أكثر من مئة ألف رأس ، وأخذوا من الدواب والبغال والغنائم والأموال ما لا يقع عليه الإحصاء . وفي سنة 441 ه وقع الخلاف بين طغرل بك وأخيه إبراهيم ( ينال ) ، حتى وصل الأمر إلى اقتتال جيشيهما وانهزام ( ينال ) والقبض عليه ثم إحسان أخيه إليه . وتوطد أمر طغرل بك وعلت سلطته فأرسل إلى حاكم مقاطعة دياربكر أن يقيم له الخطبة في بلاده ففعل ، وأحس البيزنطيون أنه أصبح في جوارهم حكم قوي ، فراسل ملكهم طغرل بك وهاداه وطلب إليه أن يتعاهدا فاستجاب له ، وأعيد تعمير مسجد القسطنطينية وخطب فيه لطغرل بك . يقول ابن الأثير : ودان حينئذ الناس كلهم له ، وعظم شأنه وتمكن ملكه وثبت .