تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ونستطيع القول : إن هذه المرحلة هي مرحلة قيام الدولة السلجوقية وابتداء أمرها ابتداء لا ينقصه شيء من حقائق الدول ومظاهرها . كان أبو منصور بن علاء الدولة صاحب أصفهان على تجاذب مع طغرل بك ، تارة يطيعه ، وتارة يتمرد عليه ، فلما انتهى طغرل بك من عصيان أخيه إبراهيم ( ينال ) ، مضى إلى أصفهان عازما على احتلالها فاستعصت عليه ، وظل على حصارها نحو سنة ، وأخيرا استسلمت ودخلها في المحرم من سنة 443 ه فأحسن فيها السيرة ، واستطابها فنقل ما كان له في الري من مال وذخائر وسلاح إليها وجعلها عاصمته . على أن بعض الشرائح السلجوقية لم تفهم حقيقة قيام الدولة بسلطتها المركزية ، فظلت تتصرف تصرفا قبائليا ، فألب أرسلان بن داود أخي طغرل بك سار من مدينة مرو بخراسان إلى بلاد فارس دون أن يعلم عمه طغرل بك ، فوصل إلى مدينة ( نسا ) واحتلها ، وأحدث فيها مذبحه ونهبها وأسر الآلاف من رجالها . يقول ابن الأثير : وكان الأمر عظيما . ثم عادوا إلى خراسان . وراح طغرل بك يمد في ملكه فاستولى على أذربيجان وسار إلى أرمينية وقصد إلى ملاذكرد وكانت للبيزنطيين فحصرها وضيق على أهلها ونهب ما جاورها من البلاد وأخربها وأسر من رجالها ، وبلغ حتى ارزن الروم ، وعند حلول الشتاء عاد إلى أذربيجان دون أن يملك ملاذكرد . ثم توجه إلى الري فأقام بها حتى دخلت سنة 447 ه .

السلاجقة في العراق

سنة 447 ه بدت نية الملك السلجوقي طغرل بك في الاستيلاء على العراق ، فأعلن أول ما أعلن أنه يريد الحج وإصلاح طريق مكة ، وقد مهد بهذا الشعار ليبرر زحفه إلى العراق . ولم يكتف بهذا الإعلان ، بل أضاف إليه أنه يريد المسير إلى الشام ومصر وإزالة المستنصر الفاطمي صاحبها . وراح يعد لأمر الفتح عدته فاتصل بأنصاره بالدينور وقرميسين وحلوان خاصة لقرب هذه المناطق من العراق ، كما اتصل بغيرها مما هو أبعد منها ، وأوصاهم بإعداد الميرة وجمع الأقوات والعلوفات والتهيؤ للتقدم عندما يطلب إليهم ذلك .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 19 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني