ثم لم يلبث أن مشى إلى حلوان وانتشرت جماعته في طريق خراسان ، وأرسل إلى خليفة بغداد يعلن فيه تابعيته له وطاعته لأوامره ، بل وعبوديته .
وكان في بغداد جماعات كثيرة من الأتراك فكتب إليهم يمنيهم ويعدهم بالخير العميم .
أما الخليفة فقد كان هواه مع طغرل بك فأمر الخطباء في جوامع بغداد بأن يخطبوا لطغرل بك ، وأما الأتراك فقد أنكروا أمر طغرل بك وبعثوا إلى الخليفة برأيهم .
وأما الملك البويهي ( الرحيم ) فقد سلم أمره إلى الخليفة ليقرر ما يشاء ، وكذلك فعل من كان مع الرحيم من الأمراء ، فكان رأي الخليفة أن يرسلوا رسولا إلى طغرل بك بإعلان الطاعة ، ففعلوا .
ثم أرسل إلى الخليفة يستأذنه في دخول بغداد فأذن له ، وخرج لاستقباله موكب حاشد فيه الوزير رئيس الرؤساء والقضاة والنقباء والأشراف وأعيان الدولة مع وجوه الأمراء من عسكر الرحيم . فلما علم طغرل بك بتوجه المستقبلين إليه أرسل وفدا من قبله لملاقاتهم وزيره أبا نصر الكندري مع بعض الأمراء ودخل بغداد .
إذا كان طغرل بك قد استقبل - حكوميا - بهذا الاستقبال الحافل ، فإن عواطف الشعب لم تكن متوافقة مع هذا الاستقبال الحكومي .
ومن الغريب - كما سنرى - أن دخول طغرل بك إلى بغداد وإعلان اسمه في الخطبة ، كان يعني نهاية الحكم البويهي الشيعي وحلول الحكم السلجوقي السني مكانه ، ومع ذلك فإن البغداديين السنيين هم الذين بادروه بالمقاومة والثورة ، في حين قابله الشيعة بالهدوء والسكينة وحماية جنوده من الاعتداءات السنية عليهم ! ! إن المؤرخ لا يستطيع أن يمر بهذا الأمر دون أن يقف عليه وقوفا طويلا ، ودون أن يتساءل لماذا قابل سنّيو بغداد طغرل بك وحكمه السلجوقي ، بهذه الغضبة الدموية ، ولماذا كان هدوء الشيعة وسكينتهم ؟ ! . .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 20
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٢٠