وزاد أمر مسعود بلاء أن حواشيه اختصموا وجمع من عسكره على الماء وازدحموا وقامت الفتنة بينهم وأدى الحال إلى الاقتتال والتناهب ، مما أدى إلى تخلخل معنويات الجند وراحوا يتذاكرون في التخلي عن مسعود .
ووصلت أخبار ما هم فيه إلى داود فباغتهم وهم في هذه الحال فولوا منهزمين وكثر القتل فيهم وتمت الهزيمة . . .
ومضى مسعود في نحو مئة فارس حتى أتى غرشستان .
وكانت غنائم السلاجقة لا حصر لها ، ونزل داود في سرادق مسعود وقعد على كرسيه . وسار طغرل بك إلى نيسابور فدخلها آخر سنة 431 ه ونهب أصحابه الناس .
وانتهى الأمر باستيلاء السلاجقة على جميع البلاد ، فسار بيغو إلى هرات فدخلها ، وسار داود إلى بلخ فثبت فيها والي مسعود وقاوم ، وأرسل إلى مسعود في غزنة يستمده ، فأرسل إليه مسعود مددا قويا ، فقصد قسم منهم الرخج وفيها جمع من السلاجقة فقاتلوهم فانهزم السلاجقة وخلت تلك الأماكن منهم .
ومضى الآخرون إلى هرات ، وفيها بيغو فقاتلوه ودفعوه عنها . ثم أرسل مسعود ولده مودودا في جيش كبير مددا لمقاتليه هناك . ولكن الأقدار كانت لمسعود بالمرصاد .
الانقلاب على مسعود وقتله
سار مودود إلى بلخ مددا لواليها لرد داود السلجوقي عنها ، وكان مع مودود وزير أبيه أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد الصمد يدبر له الأمور ويساعده في مهمته .
أما مسعود فبعد اطمئنانه إلى مسير الجيش السائر لإنقاذ بلخ ، توجه بعد سبعة أيام من مسير الجيش ، قاصدا الهند ومعه أخوه محمد .
وكان سفره إلى الهند بقصد إعداد حملة يستعين بها على حرب السلاجقة فقد أيقن باستفحال أمرهم ، وعجزه بما لديه من قوى عن قمعهم ، فلما عبر نهر سيحون معبرا معه بعض الخزائن ، استغل أنوشتكين البلخي فرصة انفراده