نتيجة هذه المعركة أن ملك السلاجقة خراسان ودخل طغرل بك نيسابور وخطب له فيها في شعبان باسم السلطان الأعظم ، وأرسل الحكام إلى النواحي .
وسار داود إلى هرات ، واضطر مسعود إلى الذهاب بنفسه إلى خراسان بجيش كبير فيه عدد كثير من الفيلة ووصل إلى بلخ فزحف إليه داود ونزل قريبا منها .
ثم سار مسعود من بلخ يقود مئة ألف فارس فوصل الجوزجان وقبض على وإليها السلجوقي فصلبه ، ثم واصل سيره إلى مرو الشاهجان . ومشى داود إلى سرخس والتقى بأخويه طغرل بك وبيغو ، فأرسل إليهم مسعود عارضا الصلح ، فذهب إليه بيغو بالجواب فتلقاه مسعود بحفاوة بالغة ، ولكن الجواب كان بأننا لا نثق بمصالحتك بعد الذي كان بيننا .
وبهذا الجواب انقطع أمل مسعود بالصلح فسار من مرو إلى هرات ، فقصد داود مرو فقاومته وحاصرها سبعة أشهر مواصلا قتالها حتى سلمت .
وكان لتسليم مرو وقع الصاعقة على مسعود ، فترك هرات إلى نيسابور ثم إلى سرخس ، وكلما تبع السلاجقة إلى مكان تركوه إلى غيره ، حتى كان الشتاء فأقاموا بنيسابور ينتظرون الربيع .
فلما جاء الربيع كان مسعود مشغولا بلهوه وشربه ، وانقضى الربيع والأمر كذلك ، فلما جاء الصيف نبهه خواصه إلى ما هو فيه مستفزين له على التصدي لأعدائه السلاجقة ، فاستجاب لهم وسار من نيسابور إلى مرو لمطاردة السلاجقة ، فدخلوا البرية فدخلها وراءهم في مرحلتين ، وكان جنوده قد ضجروا من طول السفر وسئموا الترحل طيلة ثلاث سنين ، بعضها مع سباشي وبعضها معه .
فلما دخل البرية اضطر لنزول منزل قليل الماء في حر شديد . .
وكان داود ومعه جل السلاجقة بإزائه ، والآخرون مقابل ساقة عساكره يتخطفون من تخلف منهم .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 14
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص١٤