ومضايقها العسيرة العبور ، فسير إليه مسعود أحد قواده في عساكر كثيرة ، فلما قرب منه ارتحل طغرل بك نواحي أبيورد . وكان مسعود قد سار بنفسه إليه فاصطدم طغرل بك بمقدمة جيشه فهزمه واستسلم عدد كبير من جنوده ، فلما رأى ذلك وعلم أنه مطارد من كل جانب دخل المفازة إلى خوارزم وأوغل فيها . ومضى مسعود إلى نيسابور منتظرا حلول الربيع ليعاود مطاردة السلاجقة .
وأقام داود في مدينة مرو ، وتعددت انهزامات عساكر السلطان مسعود في لقاءاتهما مع السلاجقة وتضعضعت معنويات جنوده رهبة منهم ، لا سيما بعد ابتعاده هو إلى ( غزنة ) ، فراح نوابه وولاته يستغيثون به ويذكرون له عيث السلاجقة في البلاد .
ولكنه كان لا يجيب ، ولا يبالي مشغولا بقضايا الهند ومشاكلها ، صارفا النظر عن السلاجقة وعن خراسان .
وباشتداد أمر السلاجقة في خراسان ، صمم وزراء مسعود وأصحاب الرأي في دولته على استنهاضه لملاقاة خطر السلاجقة ، وبينوا له أن السلاجقة إذا تمت لهم السيطرة على خراسان فهم سائرون إلى غزنة حتما .
فتنبه للخطر وأعد جيشا كثير العدد بقيادة حاجبه ( سباشي ) وأرفقه بأحد كبراء أمرائه ( مرداويج بن بشو ) . ولم يكن في سباشي من الشجاعة ما تقتضيه هذه القيادة ؛ بل كان جبانا ، فأقام بهرات ونيسابور ، ثم باغت ( مرو ) وبها داود ، فانهزم داود ولحقته العساكر ، فأدركه أحد الأمراء فقاتله داود فقتل الأمير وانهزم جنوده وتضعضعوا وارتفعت معنويات السلاجقة .
وعاد داود إلى مرو وأحسن السيرة في أهلها ، وفي أول جمعة من شهر رجب سنة 428 ه خطب باسمه ولقب بملك الملوك .
ثم التقى داود وسباشي في شعبان سنة 428 ه على باب سرخس ، فانهزم سباشي وسار ومن معه إلى هرات ، فتبعهم داود إلى طوس وغنم أموالهم ، فكانت
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 13
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص١٣