تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
في وعظهم ونهيهم عن النهب والقتل والتخريب ، فأكرموا رسل الخليفة وعظموهم وخدموهم . ومال داود إلى نهب المدينة ، فنهاه طغرل بك ، فتجاهله داود ، وبعد جدال طويل تحول عن النهب الصريح إلى النهب المغلف ففرض على أهل نيسابور ثلاثين ألف دينار . ومضى طغرل بك إلى دار الإمارة ، وجلس على سرير الملك مسعود ، وسير أخاه داود إلى سرخس فملكها ، ثم استولوا على خراسان كلها عدا بلخ . وكانوا ثلاثة إخوة : طغرل بك ، وداود ، وبيغو . أما ينال واسمه إبراهيم فهو أخو طغرل بك وداود لأمهما . أما الملك مسعود فقد خرج من غزنة إلى بلخ أول سنة 428 ه ، وسبب خروجه منها ما كان يبلغه من أخبار السلاجقة وما ارتكبوه من الاستيلاء على البلاد والقتل والسبي والتخريب . وأقام فترة في بلخ يتهيأ لمطاردة السلاجقة ، ثم قصد سرخس فتجنب السلاجقة الاصطدام به وتظاهروا بأنهم سيدخلون المفازة التي بين مرو وخوارزم ، وكان جيش مسعود يتعقبهم ، فما لبثوا أن اصطدموا بإحدى قطعه العسكرية فظفرت بهم ، ثم واجههم بنفسه فانتصر عليهم مما أدى إلى ابتعادهم عنه ، ثم رجعوا إلى نواحي مرو ، قريبا منه ، فقابلهم وقتل منهم عددا كبيرا وهرب الآخرون لاجئين إلى البرية التي اعتادوا الاحتماء بها . أما في نيسابور فقد ثار الناس بهم فقتلوا من قتلوا منهم وانهزم من بقي إلى البرية ملتحقين بجماعتهم . ومضى مسعود إلى هرات ليعد عدته مطاردا لهم . فابتعد طغرل بك ما قدر على الابتعاد عن طريق مسعود ، ناهبا كل ما يمر به من بلاد مثخنا فيها . وراح مسعود يطارده فلما صار قريبا منه مضى طغرل بك ممعنا في السير إلى ( استوا ) واستقر بها ، فمضى إليه مسعود ، فرحل إلى طوس محتميا بجبالها المنيعة
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 12 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني