تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ثم فكروا بمخادعة مسعود والتظاهر بالخضوع له ، ويطلبون منه أن يطلق عمهم أرسلان بن سلجوق من الحبس . فاستجاب لطلبهم هذا ، وأطلق أرسلان ، وأحضره إليه في بلخ ، وأمره أن يكتب إلى بني أخيه طغرل بك وبيغو وداود بأن يكفوا عن الشر ويستقيموا في حياتهم . فأرسل إليهم رسولا يأمرهم بذلك . يقول ابن الأثير : وأرسل معه ( إشفي ) وأمره بتسليمه إليهم . فلما وصل الرسول وأدى الرسالة وسلم إليهم ( الإشفي ) نفروا واستوحشوا وعادوا إلى أمرهم الأول في الغارة والشر ، فأعاده مسعود إلى محبسه وسار إلى غزنة . وبرجوعي إلى معجم لسان العرب رأيته يفسر ( الإشفي ) بهذه التفاسير : الإشفي : المثقب . الإشفي : ما كان للأساقي والمزاود والقرب وأشباهها . الإشفي : المخصف للنعال . الإشفي : السراد الذي يخرز به . أما السلاجقة قصدوا بلخ ونيسابور وطوس والجوزجان ، فأفسدوا ونهبوا وخربوا البلاد وسبوا ، فتصدى لهم الملك مسعود بن محمود ، وأرسل جيشا في ثلاثين ألفا بقيادة حاجبه ( سباشي ) من غزنة . فلما وصل خراسان خرب ما سلم من تخريب السلاجقة ، وظل طيلة سنة يدافع ويطاول حذرا من الاصطدام بهم ، فإذا ابتعدوا تتبعهم ، وإذا أقبلوا رجع عنهم . وفي سنة 429 ه كان هو في قرية بظاهر سرخس ، والسلاجقه بظاهر مرو مع طغرل بك - وقد بلغهم خبره - فساروا إليه وباشروا قتاله ، فلما جاء الليل أخذ سباشي ما خف من مال وهرب في خواصه وترك خيامه ونيرانه على حالها ، وقيل : إنه فعل ذلك بالاتفاق معهم ، وفي الصباح عرف من بقي من عسكره خبره فانهزموا . وتقدم داود أخو طغرل بك وهو والد السلطان ألب أرسلان إلى نيسابور فدخلها بغير قتال ، ووصل بعدهم طغرل بك . ثم وصلت رسل الخليفة حاملة رسالته