تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
ولكن مسعودا قبض على رسلهم وبعث إليهم جيشا جرارا التقى بهم عند ( نسا ) فانهزموا بعد قتال عنيف وغنمت أموالهم ، فاختلف المنتصرون على اقتسام الغنائم اختلافا أدى إلى التقاتل بينهم . وكان داود قد قال لقومه : إن القوم قد اطمأنوا لهزيمتنا وليس في ذهنهم أننا نعود إليهم ، فأرى أن نباغتهم وهم قارون مطمئنون . فعادوا إليهم وهم يتقاتلون فأوقعوا بهم وقتلوا منهم وأسروا واستردوا أموالهم ورجالهم . وعاد المنهزمون إلى الملك مسعود في نيسابور يقصون عليه ما جرى ، فندم على ما كان منه من رفض استئمانهم وصداقتهم ، ورأى أن هيبتهم قد ملأت قلوب رجاله ، وأنهم بعد هزيمتهم لجيشه قد طمعوا به بعد خوفهم منه ، وخشي من معاودتهم قتاله ، فأرسل إليهم يتهددهم ويتوعدهم . فطلب طغرل بك من إمام صلاته أن يكتب إلى مسعود هذه الآية ولا يزيد عليها شيئا :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ آل عمران : 26 ] . فكتب ما أمره به ، وتلقى مسعود الرسالة فكان صداها في نفسه أن كتب إليهم كتابا يمنيهم فيه الأماني الطيبة ، وأرسل لهم مع الكتاب خلعا نفيسة ، وطلب إليهم الرحيل إلى آمل الشط ، - وهي مدينة على نهر جيحون - ، كما نصحهم بترك الشرك والفساد ، وأقطع ( دهستان ) لداود ، و ( نسا ) لطغرل بك ، و ( فراوه ) لبيغو ، ومنح كل واحد منهم لقب ( الدهقان ) . ولكنهم استخفوا بالرسول وبالخلع ، وأظهروا عدم ثقتهم بالسلطان ، وقالوا للرسول : لو علمنا أن السلطان يبقي علينا إذا قدر لأطعناه ، ولكنا نعلم أنه متى ظفر بنا أهلكنا لما عملناه وأسلفناه ، فنحن لا نطيعه ولا نثق به . ثم راحوا يفسدون في الأرض ، وبعد فترة تركوا ذلك وقالوا : إذا لم نستطع الانتصاف من مسعود فلا داعي للإساءة إلى الناس ونهب أموالهم .