تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أما زوجته القائمة مقامه في الموصل فقد رأت أن زوجها قد اكتفى باضطهاد الرجال ، فرأت هي أن تساوي في الاضطهاد بين الرجال والنساء ، وأن تبرهن بأن المرأة ليست أقل كفاءة من الرجل . . . يقول ابن الأثير : ( وصادرت زوجته من بقي بالبلد وعسفت نساء الخارجين عنه . . ) . لقد عمدت إلى أمرين : استولت على أموال من بقي في البلد من الرجال ، وعسفت النساء اللواتي لم ينضو رجالهن تحت إمرة جاولي . يقول ابن الأثير واصفا حالة الموصل : ( فتمادى الحصار بأهلها من الخارج ، والظلم من الداخل ) ، هذه الشدة التي كانت فيها الموصل ووصفها ابن الأثير بهذا الوصف أدت إلى ثورة داخل الموصل يمكن أن نسميها ثورة الجصاصين ، ولم يكن من الممكن أن تقوم ثورة أوسع منها ، ومع أن الجصاصين محدود والعدد فقد استطاعوا إحكام أمرهم فنجحوا . لم يكن بالإمكان قيام ثورة عامة فقادة الشعب في السجون ، وأحداثه مصادرون ، ونساؤه مضطهدون . ولكن نفرا من الجصاصين يصفهم ابن الأثير بهذا الوصف : فلما طال الأمر على الناس اتفق نفر من الجصاصين ، ومقدمهم جصاص يعرف بسعدي على تسليم البلد . والنفر في اللغة : من هم دون العشرة ، أي : أن الذين صمموا ونجحوا كانوا أقل من عشرة ، وهكذا بتدبير هؤلاء النفر دخل عسكر السلطان البلد . أما زوجة جاولي فتحصنت بالقلعة ، ثم راسلت الأمير مودود قائد الحملة السلطانية في أن يفرج لها عن طريقها . ويبدو أن الأمير مودود أنف من أن يتصدى لامرأة ويقاتلها ، فأفرج لها وخرجت من الموصل . ويقول ابن الأثير : إنها خرجت بأموالها وما استولت عليه . وبهذا أصبح مودود حاكما على الموصل وما ينضاف إليها .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 122 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني