الحرب ، فاستطاع استمالة فريق منهم فانضموا إليه في جهاد الصليبيين ، وكان ممن انضم إليه : الملثم الذي تحدث عنه ابن الأثير .
وبالرغم من أن اتصال هذا الملثم ببدر الجمالي كان اتصالا جهاديا أبلى فيه في قتال الصليبيين بلاء حسنا ، فإنه كان يخشى العودة إلى بلاده ، خوفا من أن يقتله قومه المرابطون ، الذين يرون الاستنجاد بالإفرنج حلالا ، أما التعامل مع المسلمين الذين هم على غير مذهبهم ، ولو كان تعاملا جهاديا فهو حرام يستحق فاعله القتل .
لذلك آثر الذهاب إلى بغداد لفترة ، ثم عاد إلى مصر .
وكما رأينا فيما قال ابن الأثير : لم يكن للمصريين حرب مع الإفرنج إلا وشهدها ، فقتل في بعضها شهيدا . . . وهذا القول يدلنا فيما يدل على أن الأفضل قد ظل مواصلا الحرب على الصليبيين دون انقطاع .
مع السلاجقة
سنة 500 ه أقطع السلطان محمد جاولي سقاوو الموصل وديار بكر والجزيرة كلها ، مقابل أن يسير إلى الإفرنج ويأخذ البلاد منهم . ولنعرف من هو جاولي هذا ننقل وصف ابن الأثير له :
( كان جاولي قبل هذا قد استولى على البلاد التي بين خوزستان وفارس وأقام بها سنين ، وعمر قلاعها وحصنها ، وأساء السيرة في أهلها وقطع أيديهم وجدع أنوفهم وسمل أعينهم . .
هذه هي سيرة الوالي الذي اختاره السلطان محمد ليحكم تلك الأرض الواسعة .
والسلطان محمد الذي يعرف ما يجري في الغرب الإسلامي ، ويعرف استيلاء الصليبيين على الديار المقدسة ، ويعرف عيث الصليبيين بالمسلمين وإذلالهم لهم ، لم يكن من همه أن يهب بنفسه إلى إنجاد الإسلام ودفع الضيم عنه ، بل عهد بهذه المهمة إلى من يعلم هو قبل غيره أنه ليس من رجالها .