عهد بهذه المهمة إلى ( جاولي سقاوو ) ! . . الرجل الذي قطع أيدي المسلمين في بلادهم وجدع أنوفهم وسمل أعينهم . .
الرجل الذي استحل في المسلمين كل ذلك . . يطلب إليه السلطان محمد أن يسير إلى الإفرنج ليأخذ البلاد منهم ! . .
في موازاة قطع أيدي الرعايا وجدع أنوفهم وسمل عيونهم ، عمر القلاع وحصنها ، عمرها وحصنها بما خرب من البيوت ونقض من الديار ! . .
عمرها وحصنها حذرا من أن يثور عليه الذين خرب دورهم وهدم منازلهم ، فيحتمي بها منهم . . هذا هو الرجل الذي طلب إليه سلطان السلاجقة قتال الصليبيين واسترجاع ما أخذوه من بلاد .
فماذا فعل ؟ ماذا فعل جاولي سقاوو المنتدب لإنقاد المسلمين ؟ . .
ذهب من بغداد إلى الموصل وجعل طريقه على البوازيج فملكها ، ونهبها أربعة أيام ، بعد أن أمن أهلها وحلف لهم أنه يحميهم . هذا الذي أرسل لإنقاذ المسلمين من النهب والذل ، حول مهمته إلى نهب المسلمين وإذلالهم ، هذا الذي أرسل ليحمي شرائع الإسلام استباح شرائع الإسلام فنكث بالأمان ، وحنث بالأيمان . .
ومضى بعد البوازيج إلى إربل ، وفي الطريق لقيه ( جكرمش ) بجنوده ليحول بينه وبين الوصول إلى الموصل ؛ لأن حكمها كان له فاقتتلا وانتصر جاولي سقاوو .
ووصل خبر الهزيمة إلى جماعة جكرمش في الموصل فتحصنوا بها لقتال جاولي سقاوو ، وبدا الطمع بالموصل وأرادها قلج أرسلان فصارت له .
واستنجد الملك رضوان بن تتش بجاولي ليقدم إلى الشام لقتال الصليبيين قائلا له : إن الإفرنج قد عجز من بالشام عن منعهم ، فسار جاولي إلى الرحبة وحاصرها ، فاشتد الحصار على أهلها وضاقت عليهم الأمور ، واستطاع جاولي دخولها فأول شيء فعله هو نهبها .
ثم التقى جيشه بجيش قلج أرسلان فهزم قلج ودخل جاولي الموصل في أحداث وخطوب جمة .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 120
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص١٢٠