تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
أما جاولي الذي ذكرنا أنه ترك الموصل ومضى ينهب السواد ، فقد أخذ معه ( القمص بردويل ) صاحب الرها وسروج وغيرها ، وهو الذي كان قد أسره سقمان وأخذه منه جكرمش ، وبقي في الموصل مسجونا خمس سنين ، وبذل الأموال الكثيرة فلم يطلق . وحاول جاولي أن يتحالف على السلطان مع بعض الأمراء السلاجقة فلم يوفق إلى ذلك . وهنا اتجه إلى القمص بردويل فأطلقه وخلع عليه ، وقرر عليه أن يفدي نفسه بمال وأن يطلق أسرى المسلمين الذين في سجنه ، وأن ينصره متى أراد ذلك منه بنفسه وعسكره وماله . إن الشرط الأخير هو الهدف من إطلاق القمص ، والشرطان الأولان شرطان ثانويان . الهدف من إطلاق القمص هو أن يذهب إلى مملكته ويجمع جيوشها ويجعلها على استعداد تلبيه لنداء جاولي حين يناديها لنصرته على قومه ، وأن يكون القمص نفسه على رأسها فلا يقودها غيره . وهكذا فإن القائد السلجوقي الذي انتدب لإنجاد المسلمين على الإفرنج ، يستنجد بالإفرنج على المسلمين ! . . وتتشابك الأمور بعد ذلك وينتهى الأمر إلى أن يغري الملك رضوان بن تتش صاحب حلب - يغري ( طنكري ) الصليبيي صاحب أنطاكية بجاولي فيتحالفا عليه ، ويتحالف جاولي مع القمص وجوسلين وتقع حرب من أعجب الحروب : تحالف إسلامي صليبي على تحالف إسلامي صليبي ، وتنتهى الحرب بهزيمه جاولي وحلفائه . ويقول ابن الأثير : وقتل من المسلمين خلق كثير ونهب صاحب أنطاكية أموالهم وأثقالهم وعظم البلاء عليهم من الإفرنج ، وحدثت في هذه السنة معركة جانبية بين طغتكين والفرنج أدت إلى هزيمة الإفرنج أولا ثم عقد هدنة بين الفريقين ، تخللتها معركة ، يقول ابن الأثير عن نتيجتها : بأن عسكر طغتكين انهزموا وخلوا ثقلهم ورحالهم ودوابهم للإفرنج ووصل المسلمون على أقبح حال من التقطع .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 123 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني