الحال في غرب العالم الإسلامي
رأينا ما يجري في شرق العالم الإسلامي وصولا إلى أطراف غربه . وسنرى هنا ما كان يجري في الوقت نفسه في غرب هذا العالم .
لقد ذكرنا من قبل أنه بينما كان السلاجقة يتناحرون في الشرق كان الصليبيون يستولون في الغرب على يافا ، وأرسوف ، وقيسارية وحيفا ، وطبرية ، واللاذقية ، وأنطاكية بعد أن كانوا استولوا على القدس والرها ، وسروج . وكانوا يحاصرون طرابلس .
أما الآن في سنة 503 ه فإن الصليبيين كانوا يشددون الحصار على طرابلس ويرسلون من أوروبا أسطولا كبيرا لإحكام حصارها ، كما وقووا قواهم البرية المحاصرة .
وكان فخر الملك أبو عليّ بن عمار لما رأى قبل ذلك اشتداد الحال على بلده طرابلس وضاقت عليه الأقوات وقلت واشتد الأمر عليه وعلى أهل البلد ، وعلم أن الأمور قد استتبت للسلطان محمد كما مر في الأبحاث السابقة عزم على الذهاب إلى بغداد للاستنجاد بالسلطان محمد ، بعد أن رتب في طرابلس الأجناد برا وبحرا ، وجعل كل موضع إلى من يقوم بحفظه ، ودفع للأجناد راتب ستة أشهر مقدما .
ثم مضي إلى بغداد فاستقبل فيها بحفاوة بالغة سواء من الخليفة أو من السلطان السلجوقي محمد . ويقول ابن الأثير : إن السلطان سأله عن حاله وما يعانيه في مجاهدة الكفار ويقاسيه من ركوب الخطوب في قتالهم ، فذكر حالة وقوة عدوه وطول حصره ، وطلب النجدة ، وضمن أنه إذا سيرت العساكر معه أوصل إليهم جميع ما يلتمسونه . فوعده السلطان بذلك . وحضر دار الخلافة ، وذكر أيضا نحوا مما ذكره عند السلطان .
فكان من أمر السلطان أن طلب من الأمير حسين بن أتابك قتل تكين ليسير معه العساكر التي سيرها إلى الموصل مع الأمير مودود لقتال جاولي سقاوو ليمضوا معه . ثم ترك السلطان بغداد قاصدا أصفهان .