أما المهمة التي انتدب لها جاولي ، وهي الذهاب لقتال الإفرنج فقد نسيها جاولي في غمار النهب والسلب ، واستعاض عن استرداد أرض الشام من الإفرنج باسترداد الموصل من المسلمين .
وفي سنة 502 ه كانت نهاية حكم جاولي للموصل ، فالسلطان محمد كان قد جعل إليه ولاية كل بلد يفتحه فاستولى على كثير من البلاد والأموال وما دام النهب يرافق استيلاءه على البلاد ، فمن الطبيعي أن تكثر لديه الأموال لكثرة ما استولى عليه من البلاد .
والسلطان السلجوقي محمد الذي أطلق يده في الفتح والنهب كان ينتظر أن يشركه جاولي بالمنهوبات ، ولكن جاولي استأثر بها فقرر السلطان استبداله بغيره من الولاة الذين يتقاسمون مع سلاطينهم ما ينهبونه من الشعب ، فاتفق مع جماعة من الأمراء والولاة أن يتوجهوا إلى الموصل وبقية البلاد التي يحكمها جاولي ويأخذوها منه ، فتوجهوا إلى الموصل .
فقرر جاولي ترك الموصل بعد أن أحكم أمر الدفاع عنها ، وأو كل إلى زوجته إدارة الدفاع بعد أن مهد لها الأمور بأن حبس أعيان الموصل ، وأخرج من أحداثها ما يزيد على عشرين ألفا ، وأعلن أنه متى اجتمع عاميان على الحديث في هذا الأمر قتلا . .
أصبحت الموصل في يد زوجة جاولي في شر حال من الذل والرعب وتوقع البلاء .
الأعيان في السجون ، والشبان في قبضة جاولي ، وعامة الشعب في فوضي لا قيادة فيها ، فإذا خطر لاثنين أن يلتقيا فيتشاكيا قتلا في الحال . .
أما هو فقد ترك الموصل ، يقول ابن الأثير : خرج عن البلد ، ونهب السواد . .
نهب الشعب . . . هذا هو شعار العصر السلجوقي ومنهجه وعمله .
أهل السواد الوادعين الآمنين المطمئنين ، يفاجئهم القائد المنتدب لإنقاذ القدس بالنهب والترويع . .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 121
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص١٢١