ونقول : ابتدأوا أمرهم بذبح ألفي مسلم صبرا ، وانتهوا بالاستنجاد بالإفرنج ! .
ومع ذلك فهم أصحاب دعوة إسلامية ! ! . . .
كان لا بد من هذا الحديث غير القصير عن المرابطين ( الملثمين ) لإيضاح ما ذكره ابن الأثير عن ( الملثم ) الذي جاء إلى بغداد خلال الحروب الصليبية ، وأشار ابن الأثير إلى سبب قدومه إلى بغداد .
يقول ابن الأثير عن سبب قدومه - كما تقدم - إنه ممن قاتلوا الصليبيين مع الأفضل بن بدر الجمالي وأبلى بلاء حسنا .
أما لماذا جاء إلى بغداد ولم يعد إلى بلاده المحكومة من جماعته ( المرابطين ) ، فلأن هؤلاء المرابطين الذين افتتحوا دعوتهم بذبح ألفي مسلم صبرا ، وختموها بالاستنجاد بالإفرنج واستقدموا جيشا منهم إلى عاصمتهم مراكش - إن هؤلاء المرابطين يعتقدون بالعلويين أصحاب مصر الاعتقاد القبيح - كما يقول ابن الأثير - ، والمقصود بالعلويين هنا : الفاطميون ، الذين اصطلح ابن الأثير في كل ما كتبه عنهم في كتابه ( الكامل ) على تسميتهم بالعلويين لا بالفاطميين ، فهو ينسبهم إلى علي ( ع ) لا إلى فاطمة ( ع ) .
أما لماذا يعتقدون فيه الاعتقاد القبيح فلأنهم على غير مذهبهم ! . . وقد قاطعوهم بحيث أنهم إذا أرادوا الحج لا يمرون في مصر .
ويؤكد ابن الأثير أن بدرا الجمالي الذي كان قد سيطر على الخلافة الفاطمية وأصبح هو الحاكم الفعلي لمصر - أن بدرا هذا حاول إصلاحهم ، بمعنى التقرب إليهم وإزالة ما في نفوسهم ، فلم يميلوا إليه ولا قاربوه .
ولما أعياه أمرهم قرر معاملتهم بالشدة ، فكان يقتل من ظفر به منهم ، ومن أجل أن يفعل بدر ذلك فلا ريب أنه كان يخشى إفسادهم الناس عليه .
وعندما خلف الأفضل والده بدرا عاد يستصلحهم ويحسن إليهم ، ولقد كان في حرب متصلة مع الصليبيين ، ويريد الاستعانة بكل من يمكنه الاستعانة به في هذه
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 118
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص١١٨