3 - إذا كان ما أجمع عليه الفقهاء والأعيان من أخذ أحد العبيد وقتله ، يرضي أهل قرطبة ، فهو لا يرضي لا الإسلام ولا العدالة ولا الحق ، فكيف يصح في الشريعة أن تأخذ رجلا لم يثبت عليه أنه ارتكب ما يوجب قتله فتقتله ؟ ! وإذا كان الأعيان قد أجمعوا على ذلك ، فكيف يصح ذلك للفقهاء ؟ ! .
4 - هذه الجموع التي جمعها ( أمير المسلمين ) علي بن يوسف ليته كان جمعها لهدف أسمى من تأديب أهل قرطبة .
5 - وصف ابن الأثير لثبات أهل قرطبة وقتالهم بأنه : قتال من يريد أن يحمي دمه وحريمه وماله . هذا الوصف يدلنا على ما كان يتوقعه أهل قرطبة من ( المرابطين ) أصحاب الدعوة الإسلامية ! ! أن يرتكبوه بنسائهم ودمائهم وأموالهم .
مات علي بن يوسف بعد أن قامت حركه إسلامية أخرى في المغرب الأفريقي عرفت باسم ( الموحدون ) بقيادة ابن تومرت وقاتلت جيوش المرابطين ، ودام القتال في عهد الخليفة علي حتى انتصر الموحدون وانتهى أمر المرابطين سنة 542 ه بعد أن ختموا عهدهم أسوأ خاتمه إذ استنجدوا بالإفرنج على قتال الموحدين .
يقول ابن الأثير : عن فتح الموحدين لمراكش عاصمة المرابطين : ( وكان بمراكش جيش من الإفرنج كان المرابطون قد استنجدوا بهم فجاءوا إليهم نجدة ) .
وكان قتل آخر ملوكهم إسحاق بن عليّ بن يوسف بن تاشفين - وهو صبي - سنة 542 ه ، وبه انقرضت دولتهم بعد أن دامت سبعين سنة ، وولى منهم أربعة : يوسف وعلي وتاشفين وإسحاق .
وابن الأثير الذي رأيناه أول الأمر يهاجم يوسف بن تاشفين ويحمل عليه ، ثم يثني عليه عند موته ، يعود هنا بعد أن أصاب المرابطين ما أصابهم فيقول عن يوسف بن تاشفين : ( ولقد أساء يوسف بن تاشفين في فعله بالمعتمد بن عباد ، وارتكب بسجنه على الحالة المذكورة أقبح مركب ، فلا جرم سلط اللّه عليه في عقابه من أربى في الأخذ عليه وزاد ) .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 117
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص١١٧