قتل منهم من قتل ، ولما بلغت أخبارهم مسعودا عاقبهم أسوأ عقاب من قطع الأيدي والأرجل والقتل واستصفاء الأموال .
هذا ما يتعلق بأرسلان بن سلجوق وعشيرته ، وأما أولاد إخوته فإن علي تكين صاحب بخارى راح يحاول الظفر بهم فقرب إليه يوسف بن موسى بن سلجوق ، وهو ابن عم طغرل بك محمد ، وجغري بك داود وقدمه على جميع الأتراك الذين في ولايته وأقطعه أقطاعا كثيرة ، ولقبه بلقب الأمير .
وكان يهدف من وراء ذلك إلى أن يضرب به ابني عمه طغرل بك وداود ، ولكن يوسف تأبّي عليه ولم يماشه في هذا فأمر بقتله .
فعظم قتله على طغرل بك وأخيه داود وعلى عشائرهما ، فلبسوا عليه الحداد وجمعوا من استطاعوا جمعه من الأتراك للثأر له . وجمع علي تكين جيوشه وبعث بها لقتالهم فهزموها .
وفي سنة 421 ه سار طغرل بك وداود إلى ( ألب قدا ) الذي تولى قتل ابن عمهما يوسف فقتلاه .
فأثار ذلك علي تكين فقصدهم علي ومن تبعه من جموع أهل البلاد وناوشوهم من كل جانب ، فأوقعوا بهم موقعة عظيمة قتل فيها منهم العدد الكثير وسبوا نساءهم وذراريهم ، فاضطروا إلى العبور إلى خراسان . فلما عبروا جيحون كتب إليهم خوارزم شاه هارون بن التونتاش يدعوهم إليه ليتحالفوا معا .
فلبى طغرل بك وأخواه داود وبيغو دعوته ، وخيموا بظاهر خوارزم سنة 426 ه فغدر بهم ووجه إليهم أحد أمرائه ففاجأهم وأكثر فيهم القتل والنهب والسبي ، فتركوا خوارزم بجموعهم إلى مغازة ( نسا ) ، وقصدوا مروا دون أن يتعرضوا لأحد بشر ، مخلفين أولادهم وذراريهم في الأسر .
وكان مسعود بك محمود بن سبكتكين قد سيطر على طبرستان وأقام فيها ، فكاتبوه مستأمنين ، واعدين إياه بأن يكونوا أعوانا له يتوجهون لقتال من يفسد في بلاده .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 9
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٩