( وسمع مشايخ قرطبة بما جرى ورأوا قوة الإفرنج وضعف المسلمين واستعانة بعض ملوكهم بالإفرنج على بعض ) إلى أن يصل ابن الأثير إلى القول بأن المعتمد التقى بالمجتمعين ، فتقرر إرسال رسول استنجاد بزعيم المرابطين يوسف بن تاشفين .
ولبى ابن تاشفين الاستنجاد وعبر البحر بعسكره إلى الأندلس ، ووافى المعتمد وعسكره وعسكر قرطبة والمتطوعة الأندلسيين ، والتقوا بالأذفونش وجيشه في ( الزلاقة ) فكان النصر الكبير للمسلمين ، وذلك في العشر الأول من شهر رمضان سنة 479 ه .
وعاد يوسف بن تاشفين بمرابطيه إلى مراكش . وفي العام الثاني عاد إلى الأندلس والتقى المعتمد بن عباد وعبد اللّه بن بلكين الصنهاجي صاحب غرناطة ، وساروا جميعا إلى حصار ( ليط ) وهو حصن منيع للإسبان ، فعجزوا عن فتحه ورحلوا عنه .
وعاد ابن عباد إلى إشبيلية ، واجتاز ابن تاشفين في طريق عودته بغرناطة ومعه ابن بلكين . فأعلن ابن تاشفين استيلاءه على غرناطة غادرا بابن بلكين الذي اضطر لعبور البحر إلى أفريقيا ، وعاد يوسف بن تاشفين إلى مراكش تاركا في غرناطة من يحكمها نيابة عنه .
وامتد حكمه في أفريقيا إلى ما لم يكن قد امتد إليه حتى الآن مثل : بلاد السوس ، وورغة ، وقلعة مهدى .
وفي سنة 484 ه كان يوسف بن تاشفين يرسل حملة عسكرية إلى القسم الإسلامي من الأندلس فتستولي على مرسية ، وشاطبة ، ودانية ، وبلنسية . ثم تتجه إلى إشبيلية عاصمة المعتمد بن عباد فتحتلها بعد معارك عنيفة .
ويصف ابن الأثير ما فعلته حملة المرابطين في إشبيلية قائلا : ( واشتد الأمر على أهل البلد ودخله المرابطون من واديه ، ونهبوا جميع ما فيه ، ولم يبقوا على سبد ولا لبد ، وسلبوا الناس ثيابهم ، فخرجوا من مساكنهم يسترون عوراتهم بأيديهم وأبيحت
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 112
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص١١٢