تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وفي زمن علي بن يوسف هذا سنة 505 ه أي بعد توليه الملك بخمس سنين زحف الأذفونش صاحب طليطلة لمهاجمة المناطق الإسلامية ، فزحف علي لمقابلته والتقى الفريقان في معركة شديدة هزم فيها الأذفونش وعاد خائبا . ويعزو ابن الأثير هجوم الأذفونش إلى تصوره ضعف البلاد بعد وفاة ابن تاشفين ، ويعلق على نتيجة المعركة قائلا : ( وذل أذفونش حينئذ وعلم أن للبلاد حاميا لها وذابا عنها ) .

ثورة قرطبة

وفي سنة 514 ه في عهد عليّ بن يوسف ثارت مدينة قرطبة على المرابطين . ويعزو ابن الأثير سبب الثورة إلى أن عبدا من عبيد الوالي مد يده خلال الاحتفالات بعيد الأضحى إلى امرأة فأمسكها فاستغاثت فوقعت الفتنة ( العظيمة ) - كما يصفها ابن الأثير - بين العبيد وأهل البلد ودامت جميع النهار ، والحرب قائمة على ساق وأدركهم الليل فتفرقوا . فوصل الخبر إلى الوالي أبي بكر يحيى بن رواد ، فاجتمع إليه الفقهاء والأعيان ، فقالوا : المصلحة أن تقتل واحدا من العبيد الذين أثاروا الفتنة فأنكر ذلك وغضب منه ، وأصبح من الغد وقد حشد مسلحية لقتال أهل البلد ، فقاتلوه فهزموه ، وتحصن بالقصر فحصروه وتسلقوا إليه فهرب منهم بعد مشقة وتعب فنهبوا القصر ، وأحرقوا جميع دور المرابطين ونهبوا أموالهم وأخرجوهم من البلد على أقبح صوره . واتصل الخبر بأمير المسلمين ( علي بن يوسف ) فاستعظم الأمر ، وجمع العساكر من صنهاجة وزناتة والبربر وغيرهم فاجتمع له منهم جمع عظيم ، فزحف بهم واجتاز البحر إلى الأندلس وحصر مدينة قرطبة فقاتله أهلها قتال من يريد أن يحمي دمه وحريمه وماله . فلما رأى أمير المسلمين شدة قتالهم دخل السفراء بينهم وسعوا في الصلح ، فأجابهم إلى ذلك .